كيف نغفو وفراشنا يحترق؟

March 20th 2011 | كتبها

د. إبراهيم علوش

مع أخر قرار لمجلس الأمن، يكون التدخل السافر في ليبيا قد وقع، ومن الواجب إدانة من دعا ومهد له من الليبيين والعرب، وعشية الذكرى الثامنة للعدوان على العراق، من المستغرب أننا لا نزال نردد شعارات متآكلة ومنخورة من صنف لا للديكتاتورية لا للاحتلال، والمستغرب أكثر، بعد اتضاح موقف فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في مجلس الأمن أن نرى من يتهم القذافي بالعمالة ليبرر التدخل الأجنبي فيما تبرير التدخل الأجنبي بأية حجة هو العمالة.  المعركة الآن دفاعاً عن ليبيا تتطلب رص الصفوف ضد كل من دعم وأيد وطالب بأي نوع من التدخل الأجنبي، سواء كان سياسيا أو عسكريا أو أمنياً أو قضائيا.

فيا لعار من يقدمون المسوغات لقصف ليبيا بالطائرات الغربية، ويا لعار من انجرفوا خلف حملة التضليل والأكاذيب، ويا لعار من يستدعي أعداء الأمة لحل المشاكل الداخلية… يا لعار الجامعة العربية، ويا لعار قناة الجزيرة، ويا لعار من احتفل بقصف بلده من الليبيين.

العدو يقصف أرضنا العربية في ليبيا الآن، وهناك من لا يزال يتلهى بمناقشة أكاذيب الجزيرة والعربية والبي بي سي التي هيأت الشارع العربي لذاك القصف… كم هي قصيرة ذاكرتهم لأنهم نسوا كيف تمت فبركة بعض نفس الأكاذيب عن أسلحة الدمار الشامل والمقابر الجماعية من قبل لتبرير العدوان على العراق.

وهناك من خاف من تهمة تأييد القذافي، الذي شيطنه الإعلام المغرض، فوقع في تناقض إدانة العدوان انطلاقاً من الاعتراف بالذرائع التي قدمت له (على طريقة: لا للديكتاتورية، لا للاحتلال)… وهناك من يزعم أنه يدين العدوان ولذلك يدعو القذافي للتنحي عن السلطة ليتجنبه، فأي إسلامي هذا الذي يخضع لمنطق العدوان؟  وأي قومي؟ وأي يساري؟  وأي مواطن عربي؟!!!!  وهل تغيير الحكام شأننا أم شأن الصواريخ الغربية؟

نحن ببساطة ضد العدوان، وهنالك من يقاوم العدوان ويقف بوجهه، وهناك من استدعاه.  وهما فسطاطان لا ثالث لهما الآن، فاختر فسطاطك ولا تضيع وقت الأمة بترديد أكاذيب الإعلام المغرض لأن الصواريخ المعادية هي الحد الفاصل بين تأييد العدوان ومناهضته.  الإعلام الأصفر يتبجح بأن الشعب العربي لم يحتج على العدوان هذه المرة، فماذا تقول؟

ها هو الشعب العربي في مدينة جرجيس التونسية يتظاهر ضد العدوان على ليبيا.  فهلا اتخذنا منه مثالاً يحتذى؟

ألا فليذهب العلم السنوسي ومجلس الحكم الانتقالي المدعوم غربياً إلى الجحيم. وتباً لأي كلمة في اللغة العربية، ك”طاغية” أو غيرها، يمكن أن تجعل مواطناً عربياً واحداً يسكت على قصف الطائرات الغربية للأرض العربية.

 

http://www.youtube.com/watch?v=k6Sv-9hXYEQ&feature=player_embedded

الموضوعات المرتبطة

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]

أخطر ما في مخرجات “مؤتمر باريس للسلام”

لم تترجم معظم وسائل الإعلام العربية، على ما رأيت، العنوان الحرفي الذي انعقد تحته ما يسمى بـ"مؤتمر باريس للسلام"، فقد كان Conference pour la paix au Proche-Orient، أي مؤتمر من أجل السلام في "الشرق الأدنى"، وهي [...]

النشاط التطبيعي يتصاعد في المغرب

خاص لصفحة حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية شُهد الأسبوع الماضي مُشاركة وفد مغربي في مؤتمر "ماتروز" الذي أقيم في القدس العربية المحتلة تحت إشراف ما يُسمى بـ "جمعية الصداقة اليهودية – [...]

حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً [...]
2017 الصوت العربي الحر.