لماذا يصر النظام الأردني على حراسة العدو الصهيوني؟

May 15th 2011 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

 

15/5/2011

 

لم أفهم سر الهجوم المشترك من البلطجية ورجال الأمن على اعتصامنا السلمي أمام ضريح الجندي المجهول في الكرامة اليوم في 15 أيار قرب فلسطين.  فالخطاب الرسمي للدولة يتلخص بأن الأردن ليس وطناً بديلاً للفلسطينيين، ونحن ذهبنا لضريح الجندي المجهول لكي نؤكد أننا مصرون على فلسطين، وأن لا بديل عن فلسطين إلا فلسطين.

 

وفي الوقت الذي يصل فيه أخوتنا في سوريا ولبنان إلى تخوم فلسطين والجولان، كان لا بد لنا من المشاركة أيضاً في إعادة توجيه البوصلة باتجاه العدو الرئيسي، عدو كل العرب، العدو الصهيوني، نحو مشروع التغيير الحقيقي.   وبما أن هذا التوجه، في السياق الأردني بالتحديد، يكرس مصلحة مشتركة، أردنية-فلسطينية، ويخدم هدف وأد الفتنة وتعزيز الوحدة الوطنية على قاعدة مواجهة العدو المشترك الذي يستهدف الأردن ويحتل فلسطين، لم نكن نتوقع أن يتم التعامل مع المعتصمين بهذا المزيج من البلطجة والقمع الأمني. 

 

وقد كانت المجموعات المشاركة بالاعتصام من المدنيين، ولم تكن تحمل أسلحة ولا هراوات ولا سكاكين ولا حتى حجارة، فلماذا تم التعامل معها بالغاز والضرب، فيما كان البلطجية يرشقون المعتصمين بالحجارة ويطلقون النار، دون أن تقوم القوى الأمنية بواجبها في إيقافهم عند حدهم!  وقد أصيب العشرات، واعتقل آخرون، لكن الأهم يبقى الرسالة السياسية: 1) التعامل القمعي وغير النظامي (من خلال البلطجية) مع اعتصام سلمي، وهو ما يكذب كل مزاعم الإصلاح والانفتاح، و2) قمع اعتصام يستهدف العدو الصهيوني، ولا يستهدف النظام الأردني بشيء.  فإذا اعتبر نفسه مستهدفاً بعدها، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً نترك للقارئ الكريم أن يستنتجه… 

 

وقد كان المعتصمون من الناشطين المستقلين، والمواطنين العاديين، وكانوا ألفاً ربما أو ألفين، ولم يذهبوا للكرامة برعاية الأحزاب أو النقابات أو أية قوى سياسية منظمة حتى يتهموا بالتحضير لانقلاب مثلاً، ولم تكن أعدادهم بعشرات الآلاف حتى يمثلوا خطراً ماثلاً لاختراق صفوف قوات الدرك والأمن العام باتجاه فلسطين، فحراسة الكيان الصهيوني هنا كانت سياسية أكثر منها عسكرية أو أمنية.  فما هو المعنى السياسي لقمع مثل هذا الاعتصام السلمي سوى تجنيب الكيان الصهيوني الإحراج السياسي من رسالة المعتصمين وتواجدهم قرب فلسطين العربية المحتلة؟  وهل مهمة القوى الأمنية حماية الكيان الصهيوني من الإحراج السياسي أم حماية المواطنين المعتصمين من البلطجية؟  ولماذا تسمح سوريا “الديكتاتورية” للمعتصمين أن يصلوا الجولان ولا يسمح لنا أن نوصل رسالة من أمام ضريح الجندي المجهول؟!

 

وقد حاول وفد من جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية أن يضع إكليلاً من الورود على ضريح الجندي المجهول، وهو ما لم نتمكن من القيام به، فوضعناه على باب الضريح، حتى أتى أحد العاملين في الضريح وطلبنا منه أن يضعه في الداخل… وقد جاءت هذه البادرة للتأكيد أن كل شهداء الأمة العربية في مواجهة العدو الصهيوني هم شهداء فلسطين، فهل يعامل هكذا من جاء لتكريم الجندي المجهول؟  وقد تعرض عضوا هيئة إدارية للجمعية للأذى، مع من تعرضوا للأذى، وكلهم أعزاء، وإصاباتهم أكثر من إصاباتنا، ولكننا نشير فقط أن عضو الهيئة الإدارية لجمعية المناهضة كوثر عرار أصيبت برجلها، كما تعرض عضو الهيئة الإدارية للجمعية أحمد الرمحي للتهديد المباشر بالمسدس لتسليم الكاميرا التي كان يحملها، بالإضافة إلى عدد من أعضاء الجمعية وأصدقائها ممن أصيبوا إصابات مختلفة.   وأؤكد أن هذا حدث ونحن نغادر، بعد أن طلبنا من المسؤولين الأمنيين أن يسمحوا لحافلاتنا بدخول المنطقة المطوقة، فقالوا: لا مشكلة، وبعد أن اقتربت الباصات منا، وبدأ وفدنا يتجمع حولها، بدأ الهجوم على الجميع.

 

وقد جاءت مشاركتنا بالاعتصام، مع غيرنا من المشاركين، للتأكيد على العودة، وعلى عروبة فلسطين، وعلى أولوية التناقض مع العدو الصهيوني.  فإذا كانت السياسة الرسمية للدولة هي رفض العودة، وإذا كانت توطين اللاجئين في الأردن، ومنعهم من التعبير عن رغبتهم في العودة، فيا حبذا لو صدر إعلان رسمي يؤكد ذلك، مع التذكير أن البند الثامن من معاهدة وادي عربة يؤكد على توطين اللاجئين.

 

مرة أخرى، كان الاعتصام بمشاركة جهات مستقلة مختلفة، وكانت القيادة فيه للشباب، وبالإضافة للطريقة العجيبة التي تم التعامل بها مع الشباب، ما دمنا نعيش جواً من الانفتاح السياسي، نشير أن كل الإعلاميين في محيط الاعتصام تعرضوا للمطاردة، وتمت مصادرة أشرطتهم وكاميراتهم، حتى لا يخرج مما حدث شيء.  كما تعرض بعضهم للضرب، وفي إحدى الحالات، تم إطلاق النار على عجلات سيارة متهمة بتهريب… كاميرا! 

 

أخيراً، تحية لكل المشاركين في اعتصام اليوم، ولكل الجهات المشاركة فيه، وما هو إلا يوم في الصراع التاريخي بيننا وبين الحركة الصهيونية، ونبقى نؤكد أننا مع العودة إلى فلسطين، وضد الفتنة، ومع وحدة الدم الأردني والفلسطيني، وبأننا نعتبر السياسات التي تؤذي فلسطين سياسات مضرة بالأردن، والعكس بالعكس.  كما نؤكد أن المعارضة هي للنظم والسياسات، على ضفتي النهر، للسلطتين، أما الشعب والأرض، فيبقيان في القلب، والقلب فيه شرق وغرب: البطين الأيمن من جهة الأردن، والأيسر من جهة فلسطين.

 

الموضوعات المرتبطة

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]

أخطر ما في مخرجات “مؤتمر باريس للسلام”

لم تترجم معظم وسائل الإعلام العربية، على ما رأيت، العنوان الحرفي الذي انعقد تحته ما يسمى بـ"مؤتمر باريس للسلام"، فقد كان Conference pour la paix au Proche-Orient، أي مؤتمر من أجل السلام في "الشرق الأدنى"، وهي [...]

النشاط التطبيعي يتصاعد في المغرب

خاص لصفحة حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية شُهد الأسبوع الماضي مُشاركة وفد مغربي في مؤتمر "ماتروز" الذي أقيم في القدس العربية المحتلة تحت إشراف ما يُسمى بـ "جمعية الصداقة اليهودية – [...]

حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً [...]
2017 الصوت العربي الحر.