رد قانوني وفقهي على مقالة “المتباكون على القذافي”/ بقلم محمد رياض

October 26th 2011 | كتبها

(المقال التالي هو عبارة عن رد قانوني وفقهي لا أخوض فيه في موقف الدكتور حمامي ورأيه الشخصي في الوضع الليبي، وإنما ما يهمني هنا هو دحض إستشهاداته القانونية والفقهية المستخدمه في مقاله “المتباكون على القذافي”).

كتب الدكتور إبراهيم حمامي مقالاً بعنوان (المتباكون على القذافي) تعرض بالإنتقاد فيه ل (الذين حملوا راية الدين الاسلامي فجأة ليتحدثوا عن معاملة الأسير وأخلاق الاسلام، هؤلاء الذين تناسوا وعن عمد عشرات السنوات من القتل والتنكيل والتشريد على يد الطاغية، وتناسوا وعن عمد تضحيات الشعب الليبي للخلاص من هذا الطاغية، ليحاولوا وبيأس مفضوح التركيز على مشهد واحد هو مشهد القذافي وهو ذليل، المشهد الذي بلا أدنى شك شفى صدور قوم مؤمنين!) إنتهى الإقتباس.

أستغرب بشدة إعتراض الأخ إبراهيم حمامي على الذين يجهرون برأيهم حول موقف الدين القويم الواضح جداً في هذا الشأن، واستغرب اكثر معارضة طرحه هو لأبسط قواعد المنطق والأصول القانونية والقضائية الوضعية الثابتة في هذا المجال عند كل الأمم المتحضرة وعبر مختلف العصور  بالإضافة للأصول الشرعية الفقهية الإسلامية التي هي محل إجماع وإتفاق عند جميع المدارس المذهبية الإسلامية.

وهنا يهمني دحض موقف الدكتور حمامي من الناحيتين الفقهية الإسلامية والقانونية الوضعية ولن أتطرق للموقف من القذافي والصراع الأهلي الداخلي الدائر في ليبيا الممول من الخارج (حسب إعتراف نائب الرئيس الأمريكي السيد جو بايدن يوم الجمعة 21 اكتوبر للإسوشيتد برس حيث قال إن الولايات المتحدة تكلفت 2 مليار دولار للقضاء على نظام القذافي من خلال دعم المتمردين) حيث أن تقييم الوضع الراهن والسابق في ليبيا ليس موضوع هذا المقال، وإنما انا مختص أتعامل مع النصوص ذات العلاقة باسلوب تحليلي علمي وحسب.

1. من الناحية القانونية

أ‌.        من المستقر عليه قانونياً أن المتهمون والملاحقون بتهم جنائية سواءً صغرت أم عظمت يعتبرون قانونياً (إبرياء) حتى إثبات إدانتهم من خلال النطق بحكم قضائي نهائي بالإدانة من قبل جهة مستقلة محايدة ذات صلاحية قضائية محددة.

ب‌.   هنا كان القذافي في عرف القانون الدولي (بريء) حتى لحظة مقتله (حتى لو إفترضنا جدلاً انه أباد نصف الشعب الليبي) لأنه لم يقدم لمحاكمة ولم تثبت إدانته بأي شيء، وتستطيع عائلته ملاحقة القتلة في المحافل الدولية المختصة ومحاكم بعض الدول الأوروبية.

ت‌.   حتى لو حوكم القذافي ليبياً فأن محاكمته ستكون غير قانونية إذا كانت المحكمة تابعة لمجلس الحكم الإنتقالي لأن شرط (الإستقلالية والحياد والإختصاص القضائي) المذكور أعلاه سيختل في هذه الحالة.

ث‌.   الإعتداء على (أسير حرب) حتى الموت وعدم تقديمه للعلاج الطارىء، جريمة حرب حسب تعريف معاهدة روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية وخرق فاضح لإتفاقية جنيف الثانية المتعلقة بمعاملة اسرى الحرب.

ج‌.    القذافي كان أسير حرب لأنه (حسب الرواية الرسمية) تم أسره عقب مواجهة عسكرية مع قوات نظامية تتبع المجلس الإنتقالي المعترف به دولياً كمجلس حكم.

ح‌.    هناك إشكالية نظرية (الحصانة الجنائية لرؤساء الدول) حيث يتمتع معظم الرؤساء بحصانة قانونية تحميهم من التعرض للملاحقات الجنائية بشأن قرارات إتخذوها لحماية الأمن القومي الوطني(من وجهة نظرهم على الأقل)  أثناء فترة رئاستهم، لذلك لم يستطع أحد في امريكا مقاضاة جورج بوش ورامسفيلد على جرائم مفترضة في افغانستان والعراق وحتى على خروقاتهم الدستورية داخل الولايات المتحدة.

2.     من الناحية الفقهية الشرعية:

إستشهد الدكتور حمامي بحجتين فقهيتين لتبرير تصرف (الثوار/المتمردون)

أولاً:   أن القرضاوي أحل دم القذافي حيث يقول الدكتور حمامي: (ولنتذكر أن القذافي كان مهدور الدم من قبل أحد أكبر علماء هذا العصر وهو الشيخ القرضاوي، ولنتذكر أنه لا يوجد ولا عالم مسلم واحد دون استثناء عارض القرضاوي أو ايد القذافي أو تباكى عليه أو خطّأ من قاموا بقتله) إنتهى الإقتباس.

ثانياً: “(لا شك في مشروعية قتل الأسير من المرتدين حتى ولو كان يتلفظ بالشهادتين لأن التلفظ بهما لا يعصم دم         المرتكب لناقض لهما ‘ وإن زعم بأنه نطق بهما على سبيل التوبة فإن التوبة لا تقبل منه إلا قبل القدرة عليه ‘ لقوله تعالى في شأن المحاربين {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم } فاستثنى التائب قبل القدرة عليه من جملة من أوجب عليه الحد المذكور في الآية

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فقد قرن بالمرتدين المحاربين وناقضي العهد المحاربين وبالمشركين المحاربين وجمهور السلف والخلف على أنها تتناول قطاع الطريق من المسلمين والآية تتناول ذلك كله ؛ ولهذا كان من تاب قبل القدرة عليه من جميع هؤلاء فإنه يسقط عنه حق الله تعالى .(مجموع الفتاوى – (7 / 85)) إنتهى الإقتباس.

وإليك عزيزي القاريء هذه الملاحظات على ما سلف وطرحه الدكتور حمامي من إستشهادات فقهية:

أ‌.        لا القرضاوي ولا كل علماء المسلمين من ناحية فقهية يستطيعون الحكم بإقامة أي حد  سواءً كان(حد الحرابة) أو (حد الردة)على أي شخص كان، بغير تفويض من ولي الأمر أو الحاكم الشرعي، لأن إقامة الحدود هي وظيفة (الإمام أو ولي الأمر) بمصطلحات الفقهاء وهي حسب مصطلحات العصر وظيفة رأس السلطة التنفيذية، أما الذي يصدر الحكم فهو قاض معين ومفوض من قبل ولي الأمر للبت في أمر الحد تحديداً، يسمع البينة وحجج الدفاع والخصم ثم يصدر حكماً يصادق عليه ولي الأمر أو رأس السلطة التنفيذية.

ب‌.   من الذي نصب القرضاوي أو غيره قاضياً وفوضه بصلاحية إصدار أمر بتطبيق حدود الحرابة والردة! فلا خليفة للمسلمين في عصرنا ولا ولي امر شرعي آخر في ليبيا (ولي الأمر الشرعي هو الذي يستتب له الأمر في أرجاء البلاد وتبايعه الأمة بعمومها إختياراً)

ولهذا فإن  تعرض القرضاوي  للفتوى بإقامة الحدود من غير تفويض من (ولي امر أو إمام شرعي) بحد ذاته يعتبر تجاوزاً سافراً لقواعد الشرع الإسلامي الحنيف حسب ما بينا أعلاه، ولهذا فلا يصح إحتجاج الدكتور حمامي بفتوى تعتبر بذاتها ناتجة عن مخالفة أصولية فقهية. ولو إفترضنا جدلاً ان القرضاوي قد تم تفويضة للحكم بإقامة حدود الحرابة من قبل خليفة المسلمين أو ولي الأمر الشرعي على شمال إفريفيا (إفتراضاً) فإن فتواه ستظل باطلة لإنها فتوى قاض لم يستمع لشهود ولم يناقش بينات ولم يمحص الحجج المتعارضة من الأطراف المتنازعة ولم يرجح بين الأدلة وبإختصار لا قيمة فقهية وقانونية لها.

خ‌.    أعتقد أن الدكتور حمامي حاول التكلم في الفقه فما أفلح لأنه يخلط  بوضوح بين مسألتي قبول التوبة بعد القدرة وقبل القدرة على المرتد وقاطع الطريق وبين مسألة قتل الأسرى، فنصوص إبن تيمية المستشهد بها أعلاه من قبل الدكتور حمامي، تتحدث عن فئتين أولاهما محارب كافر تقدر عليه اثناء سير القتال ثم تضع السيف على رأسه فينطق بالشهادة لينجو بنفسه، وهنا يقول إبن تيمية بجواز قتله، وفي هذا مخالفة صريحة لحديث نبوي صحيح عن لوم الرسول (ص) لإسامة بن زيد وغضبه الشديد لقتله كافراً نطق بالشهادة عندما هوى أسامة بسيفه عليه- (فقال أسامة ما قالها إلا متعوذاً يا رسول الله) فقال الرسول ص(أشققت عن قلبه يا أسامة) ولكن ما علينا فلإبن تيمية شطحات كثير ليست هذه اولها. والقذافي لم يقر بكفر ولم يظهر توبة ولذلك فالموضوع كله خارج السياق.

د‌.       وثانيهما قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الذين يتمكن منهم ولي الأمر ثم يرفض العفو عنهم بعد إبداء توبتهم، وهنا نرجع لضرورة وجود1. ولي أمر شرعي لتطبيق الحد و2. ثبات التهمة قضائياً وهو ما لم يحدث ولن يحدث في ليبيا.

ذ‌.       ثم أن النصوص المستشهد بها أعلاه تخاطب اولياء الأمور الشرعين المناط بهم تطبيق الحدود والذين بايعتهم الأمة بمجموعها إختياراً، إذن الحديث عن هيئات نظامية وأصول إجرائية في التطبيق ولم تنزل لتبيح للغوغاء القتل في الشارع، ولو سلمنا للعامة والغوغاء وكل من هدب ودب في الشارع والسوق مسألة الإجتهاد وتطبيق الحدود كل على هواه فهي مهزلة أية مهزلة.

ولن أتطرق في هذا السياق للحكم الشرعي الثابت القاضي بحرمة الإستعانة بمشرك في الصراعات المحلية، ولا إلى إجماع الصحابة على رفض الإستعانة بالروم في الصراع الدموي الذي دار بين علي ومعاوية، ولا عن إجماع فقهاء الشام ومصر على حرمة الإستعانة بالفرنجة ضد السفاح الظالم حاكم مصر شاور زمن نور الدين وصلاح الدين ولا إجماع علماء الأمة من السلف على حرمة الخروج على الحجاج الذي وصفه الرسول ب (المبير) (يخرج من ثقيف كذاب ومبير) والذي خرج من سجنه بعد موته مائتي الف سجين لا يعرفون لماذا إدخلوا السجن حسب توثيق المؤرخ أبن كثير في البداية والنهاية ولا إلى حديث الرسول في صحيح مسلم (يكون بعدي أئمة (حكام)لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟. قال: “تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع). طبعاً الحديث لا يعني الخنوع للظلم ولكنه يقدم حفظ الأمن والإستقرار على الفتنة وتفكيك الأمة وسفك الدماء، إلا إذا أمنت كل هذه الأمور طبعاً.

وهكذا نستنتج ان إستشهادات الدكتور إبراهيم حمامي لم تحل في محلها ولم توضع موضعها الصحيح لا عقلاً ولا نقلاً، والحقيقة أن هذه أزمة ثقافة امة يتعامل علمائها ومفكروها مع النصوص بإسلوب إنتقائي تبريري وليس حسب تحليل اصولي ثابت منهجي وواضح المعالم.

وفي الختام اتفق مع الدكتور حمامي في (أن الحق أبلج).

والله من وراء القصد.

 

تعليقي على رد الشيخ وجدي غنيم على مقالي (رد على مقال “المتباكون على القذافي)

 
بقلم محمد رياض
 

قام الاستاذ وجدي غنيم مشكوراً بنشر رد صوتي على مقالي المعنون ب (رد على مقال “المتباكون على القذافي” للدكتور إبراهيم حمامي) وقد اثار الأستاذ غنيم بعض النقاط الهامة بخصوص قضية التعامل مع الأسرى من ناحية فقهية سأناقشها بإذن الله في هذه المداخلة إلا ان الأستاذ غنيم قد اغفل ربما عن غير قصد الرد على نقاط رئيسية محورية في مقالي وقد كان رده مقتضباً وخطابياً أكثر من كونه رد علمي على اطروحات محددة.

النقاط التي أغفل الأستاذ وجدي غنيم الرد عليها:

1.     سلطة الإمام ولي الأمر في الحكم في الحدود وإقامتها وأن الفقيه لا يجوز له ان يحكم بتطبيق حد سواءً كان الردة او الحرابة بغير تفويض من ولي الأمر، ناهيك طبعاً عن النهي الواضح عن ترك أمر تقدير وتنفيذ الحد للعامة والسوقة والغوغاء. هل يجوز للفقيه الذي يرى احدهم يسرق من متجر ما أن ينادي في الناس بأن إقطعوا يده فيقوم بعض أهل السوق بتنفيذ الحكم أم أن الأمر يقدم للقاضي المفوض من ولي الأمر الشرعي ليحكم فيه.  ومن يقوم بالتنفيذ، هيئة نظامية مفوضة من ولي الأمر أم كل من هب ودب.ديننا دين نظام وقانون يا استاذ وجدي وليس دين فوضى وهمجية.

ولذلك قلت ان الدكتور القرضاوي وغيره من العلماء لا يصح منهم ان يحلوا دم احد من حكام الأقاليم بغير تفويض من خليفة للمسلمين إن وجد أو بتفويض من لي أمر شرعي متمكن مبايع في ذلك الأقليم.

 

2.    موضوع الإستعانة بحلف الناتو والذي رفض الأستاذ وجدي أن يتطرق إليه في رده لأن فيه إدانة واضحة لأولئك الذين خرجوا على القذافي وتحالفو مع الناتو بإرتكاب مخالفة شرعية واضحة مرتبطة بوعيد قرآني شديد (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) النساء. وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أن المولاة المنهي عنها تشمل الإستعامة بالمشركين في القتال، أما الأحناف فأجازوا ذلك بشرط أن يكون المشركون المستعان بهم في مرتبة الخدم والحملة وأن لا يكون لهم رأي في سير القتال، فهل هذا الشرط الفقهي متوفر في الحالة الليبية يا أستاذ غنيم.

وقد يحتج الإستاذ وجدي غنيم هنا بروايات عن إستعانة الرسول (ص) ببعض المشركين وبخزاعة، ونقول الرد واضح لا يجوز الإستعانة بالمشركين إذا كان لهم الظهور والكلمة العليا وأطماع ظاهرة في البلاد ويجوز الإستعانة الثانوية ببعض الأفراد والجماعات إن لم يكن لهم من الأمر شيء في سير الحرب وما ستؤول إليه أمور البلاد وهذا لا خلاف عليه بين أحد من فقهاء السلف.

3.    ثم ان الأستاذ وجدي هدانا الله وإياه للحق نسي أن الصورة تتغير عندما تتعرض البلاد لغزو اجنبي، فلا يعود الصراع حينها بين حكومة ومعارضة بل يصبح بين اهل البلاد والغزاة، وربما كان الشيخ معذوراً إن لم يعلم بأن نفط ليبيا قد وزع محاصصة كغنيمة حرب بين بريطانيا وفرنسا وأمريكا حسب ما سربته جريدة الجارديان عن مسؤولين كبار في التحالف الغربي ولم يسمع أن قوات التحالف تبحث لنفسها عن موطىء قدم دائم في ليبيا من خلال إقامة قواعد عسكرية تابعة لها على الساحل الليبي، هل هذه مصلحة شرعية دفعنا بها مفسدة القذافي يا شيخ!!!

 

اما موضوع الأسرى فقد تطرق له الأستاذ وجدي غنيم ولكنه خلط بشكل واضح بين صلاحيات الإمام ولي الأمر وبين صلاحيات الجند والعامة

4.    موضوع التعامل مع الاسرى حدده القرآن بشكل واضح لا بس فيه ولا غموض في الأية 4 من سورة محمد

قال الله تعالى  (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) الآية : 4 محمد

الآية محكمة وبينة وواضحة وتحدد  طريقتين في التعامل مع الأسرى

أ‌.        المن أو العفو

ب‌.   الفداء ويكون بالمال “الفدية” أو بتبادل الأسرى

جاء عن الحسن البصري : أنه لا يحل قتل الأسير صبرا وإنما يمن عليه أو يفادى. أخرج ذلك الطبري عنه، وأبو جعفر النحاس .

.وهذا قول الضحاك والسدي ، وهو قول عطاء.

وهناك حكمان آخران ذكرهما الفقهاء يتعلقان بأسرى الأعداء ، وهما : الاسترقاق والقتل .  أما القتل فقد قرر كبار الفقهاء أنه يكون لكبار المجرمين والمعادين للإسلام والأمة إن رأى الإمام ذلك.

وهذان الحكمان لم يذكرا في القرآن كما ذكر المنّ والفداء وإنما أخذا من السنة النبوية ومن عمل الصحابة والخلفاء الراشدين .

حيث تذكر كتب السنة أن الرسول (ص) في غزوة بدر امر بقتل النضر بن الحارث وطعيمة بن عدي وعقبة بن أبي معيط وبعد فتح مكة قد امر بقتل إبن خطل وقد وقع في الأسر.

وجماعة اهل العلم أن الاصل هو ما حددته الأية 4 من سورة محمد (المن أو الفداء) وأن الزيادة أي القتل تكون في عتاولة وكبار المجرمين من المشركين وناكثي العهود ويعود تقدير ذلك إلى الإمام وولي الأمر الشرعي وهذه نقطة البحث التي لم يناقشها الأستاذ وجدي غنيم.

حيث أنه مهما يكن من أمر فإن الذي يقرر بين أن يأخذ بظاهر نص الآية (المن أو الفداء) أو بالإستثناء الثابت في السنة وهو قتل كبار عتاولة المشركين  يا استاذ وجدي هو (ولي الأمر ) وهو الحاكم الشرعي الذي إستتب له الأمر وبايعته الأمة أو على الأقل أهل ذلك المصر أو القطر .

وهذا لا يعني أبداً أن نعطي صلاحية الحكم بهذا الإستثناء التشريعي للغوغاء والعامة والسوقة فيضرب الناس بعضهم رقاب بعض فتسفك الدماء وتعم الفتنة.

5.    عدم تفريق الشيخ وجدي غنيم بين حكم  عدم الطاعة في المعصية وبين الخروج المسلح على الحاكم

الأستاذ الشيخ وجدي غنيم تعرض في رده على مقالي لخطبة أبي بكر الصديق حين تولى الخلافة التي يقول في آخرها (أطيعوني ما أطعت الله فيكم بإن عصيته فلا طاعة لي عليكم)

وهنا لم يفرق الأستاذ وجدي بين الحكم الشرعي الثابت بأنه لا طاعة في معصية وبين حكم الخروج على الحاكم بالقوة، فعدم الطاعة في أمر مفرد لا تقتضي الخروج على الحاكم، فأبو بكر لم يقل إن عصيته فإعزلوني أو أقتلوني أو تمردوا على الخلافة وإنما شدد على أصل شرعي واضح وهو ضرورة أن لا يطاع الأمير في أمر فيه معصية ويطاع في غير ذلك، فلا تشرب الخمر مثلاً إن أمرك الأمير بذلك وصل رحمك ولو منعك الأمير من ذلك، ولكن عليك بإطاعة الأمير إن أمرك أن تخرج إلى النفير وهكذا.

 ودليلي على ذلك أن الرسول (ص) قد نص على وجوب طاعة الأمير الظالم، ومعلوم أن الظلم معصية بل هو من أكبر المعاصي، وذلك في حديث مسلم: (يكون بعدي أئمة (حكام)لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟. قال: “تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع).

 

والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

طلقة تنوير 37

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 حزيران 2017   الأفق العربي في قرن آسيوي/ إبراهيم حرشاوي   أساطير "المحرقة" اليهودية والموقف منها/ إبراهيم علوش   قراءة في كتاب "العقل [...]

طلقة تنوير 36

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 أيار 2017   كلمة العدد: الاستراتيجية الإمبريالية الجديدة تتطلب نهجاً قومياً جديداً/ عبد الناصر بدروشي   المثقف بين العلاقات العامة [...]

طلقة تنوير 35

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 نيسان 2017   نقد الردة عن المشروع القومي العربي: مراجعة، استنتاجات وإضافات/ محمد العملة   في معيار مصلحة الأمة/ بشار شخاترة   شخصية [...]

طلقة تنور 34

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 آذار 2017   هل ما تزال الوحدة العربية حلّاً صالحاً؟/ صالح بدروشي   صعود اليمين الشعبوي في الغرب: حركة تصحيح ضمن النسق الإمبريالي؟/ إبراهيم [...]

طلقة تنوير 33 – عدد 1 شباط 2017

طلقة تنوير 33   المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 شباط 2017   ما هو الشرط التاريخي الأهم لإعادة إحياء التيار القومي؟/ إبراهيم علوش   العصر الجينومي والتلاعب بالهويات/ فؤاد [...]
2017 الصوت العربي الحر.