حماس تتأقلم مع “الربيع العربي”/ ترجمة وتعليق

December 28th 2011 | كتبها

يا خسارتكم يا حماس ويا جهاد إذا أصبحتم من جماعة “المقاومة السلمية” وتأييد “الحل الدولي” كما صرنا نسمع من وسائل الإعلام! فاعلموا أنكم ستخسرون باليسرى كل ما كسبتموه باليمنى، خاصة بعدما رأيتم إلى أي حضيض انتهى من سبقكم على درب التسوية العبثية. واعلموا أننا سنقف ضدكم بمقدار ما دعمناكم يوما ما، نحن المواطنين العاديين، وأن المناضل ليس له رصيد تراكمي، وأنكم إن تلوثتم بمثل هذا الموقف المخزي فإنكم ستصبحون مسخاً لكل ما وقفتم ضده يوماً. سيدينكم شهداء تنظيماتكم في قبورهم، فبأي نارٍ تلعبون؟!

 

للمشاركة على الفيس بوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=349211638429411&id=100000217333066

 

حماس تتأقلم مع الربيع العربي

بقلم: جول غرينبيرغ، مراسل صحيفة الواشنطن بوست في القدس

22/12/2011 الواشنطن بوست الأمريكية

ترجمة وتقديم: د. إبراهيم علوش

العرب اليوم 28/12/2011

[يتساءل كثيرون عن المنحى الذي ستتخذه مواقف حركة حماس تجاه: أ – سوريا، ب – عملية التسوية السياسية، ج – العلاقة مع السلطة الفلسطينية.  وتأتي المقالة أدناه لتلقي بعض الضوء على إجابات محتملة لتلك الأسئلة.  ولعل أهم ما في المقالة أنها شهادة حسن سلوك لحماس على تحول جدي في مواقفها من قبل مراسل يهودي صهيوني لصحيفة أمريكية شبه رسمية تصدر في العاصمة الأمريكية واشنطن، وستكون لنا عودة لهذا الموضوع في مادة أخرى، لأن المشكلة برمتها غير قابلة للاختزال، وهي تقبع برمتها في المنطقة الرمادية، لا في الأبيض والأسود.  – المترجم].

نص الترجمة: باتت حماس، المجموعة الإسلامية المتشددة التي تحكم قطاع غزة، تظهر مؤشرات براغماتية فيما يتلاشى  شعورها بالعزلة، بعد أن شجعها نجاح الحركات الإسلامية في البلدان التي اجتاحها الربيع العربي.

إن حماس تناور لإعادة موضعة نفسها فوق التضاريس المتقلبة في العالم العربي.  ويقال بأنها تقلص من تواجدها في سوريا، حيث يواجه الرئيس بشار الأسد، راعيها لأمدٍ طويل، انتفاضةً شعبية.  وهي تسعى في الآن عينه لتعزيز الصلات مع البلدان العربية التي حقق فيها الإسلاميون المعتدلون مكاسب سياسية.

ويعقد مسؤولو حماس محادثات هذا الأسبوع في القاهرة مع فتح، الفصيل الفلسطيني المنافس، حول تطبيق اتفاق مصالحة تم التوصل إليه سابقاً هذا العام، فيما يقترح بعض قادة المنظمة بأنها جاهزة للتعددية السياسية وللحد من العنف ضد “إسرائيل”.

إسماعيل هنية، رئيس وزراء حماس في غزة، يخطط لرحلته الرسمية الأولى خارج منطقة قطاع غزة منذ استولت المجموعة المتشددة على السلطة هناك عام 2007.  ويخطط هنية، حسب أحد مساعديه، لزيارة تركيا والبحرين وقطر وتونس.

 

ويقول مسؤولو حماس ومحللوها أن الموجة الإسلامية قد زادت من ثقة المجموعة بنفسها، مما أعطاها حيزاً أكبر للمناورة. 

 

ويقول محمود الزهار، أحد كبار قياديي حماس في غزة، معلقاً على صعود الأحزاب الإسلامية في الانتخابات الأخيرة في مصر وتونس والمغرب: “هذه منطقة إسلامية، وحالما يعطى الناس فرصة عادلة للتصويت لممثليهم الحقيقيين، فإنهم يصوتون للإسلاميين”.  وأضاف: “نشعر بزيادة قوتنا بالدعم الشعبي”.

 

وبالنسبة لحماس، فإن إحساساً بالمصادقة على مشروعيتها قد حل محل عقلية الحصار بعد سنوات من الحظر الدولي والحصار المفروض من قبل “إسرائيل” ومصر حسني مبارك.

 

“إن صعود الإسلاميين يمكن أن تتم رؤيته كتغيير للعبة بالنسبة لحماس”، كما يقول فواز جرجس، مدير  “مركز الشرق الأوسط” في “مدرسة لندن للاقتصاد” مضيفاً: “فحماس لم تعد ترى نفسها كجزيرة محاصرة في بحر من العداء.  وهذا يصل لسيكولوجية الحركة نفسها… إنهم يشعرون بأن لديهم عمقاً إستراتيجياً الآن”.

 

 وقد تمت ترجمة هذا الشعور على المستوى المحلي لنية معلنة بإتباع نموذج الأحزاب الإسلامية خارج غزة التي أبدت استعداداً لتشاطر السلطة مع أحزاب علمانية وليبرالية في الائتلافات الحاكمة، والتي، في حالة تونس، عقدت صفقةً من ذلك النوع فعلاً.

 

ويردد صدى رسالة الإسلاميين التعددية الآن مسؤولو حماس الذين خنقوا المعارضة غالباً في قطاع غزة منذ سيطروا على المنطقة (القطاع).

 

إن مثال الأحزاب الإسلامية كان له تأثيرٌ على قادة حماس، و”فتح عيونهم لتشكيل الائتلافات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى”، كما يقول غازي حماد، نائب وزير خارجية حكومة غزة مضيفاً: “إن ذلك سوف يخلق إسلاماً سياسياً جديداً يصبح فيه الائتلاف هو الهدف الرئيسي، لا احتكار النظام.  لا يتقبل أحد اللون السياسي الواحد.  إن زمن حكم الحزب الواحد قد انقضى”.

 

وستكون محادثات المصالحة مع حركة فتح اختباراً جدياً لاستعداد حماس لتقبل التشارك في السلطة.  ويقول مخيمر أبو سعدى، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، بأن مثال جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي تعتبر حركة حماس فرعاً منها، سيكون مفصلياً بالنسبة لها.

 

“إن جماعة الإخوان المسلمين تفهم الحدود المرتبطة بالتحول إلى حزب حاكم، وثمة اعتدال في خطابهم السياسي”، كما يقول أبو سعدى، مضيفاً: “إذا كان الإخوان المسلمون يقولون الآن بإنهم سوف يحترمون اتفاقيات مصر مع البلدان الأخرى، وبأنهم لن يفرضوا الشريعة الإسلامية، فإن ذلك قد يلهم حماس لأن تقلد ممارساتهم في غزة”، واتفاقيات مصر الدولية تتضمن طبعاً اتفاقية السلام لعام 1979 مع “إسرائيل”.

 

ويصر مسؤولو حماس بأنهم لم يسعوا أبداً لفرض العادات الإسلامية في الشوارع، مع أن الفلسطينيين في غزة يروون بأن الجهود السابقة من قبل السلطات هناك لفرض القواعد الاجتماعية المحافظة قد تم تخفيفها، مثل الحظر على تدخين النساء للنرجيلة في الأماكن العامة أو الحظر على تصفيف شعور النساء من قبل حلاقين رجال.

 

على المستوى السياسي، ثمة دلائل على المرونة بصدد مسألة أساسية كانت قد شقت حماس وفتح: استخدام السلاح في المواجهة مع “إسرائيل”.

 

ولا تزال حماس تؤكد على حقها في العمل المسلح، وهو موقف أعاد هنية تأكيده مؤخراً، في خطاب بمناسبة ذكرى تأسيس الحركة، حين قال بأن “المقاومة المسلحة” هي “الطريق الوحيد لتحرير أرضنا من البحر إلى النهر”.

 

لكن خالد مشعل، قائد حماس الذي يتخذ من دمشق قاعدة له، أشار مؤخراً لخيار “المقاومة الشعبية”، وهو تعبير يعني الاحتجاجات السلمية التي شجعها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقد اقترح مشعل، في مقابلة له مع وكالة الصحافة  الفرنسية الشهر الماضي، بأن “المقاومة الشعبية” يمكن أن تصبح  معادلة متفق عليها بين فتح وحماس لإدارة المواجهة مع “إسرائيل” قائلاً: “نحن نؤمن بالمقاومة المسلحة، لكن المقاومة الشعبية هي برنامج مشترك لكل الفصائل”.

 

 ويلاحظ حماد، نائب وزير خارجية (حكومة غزة) بأن حماس قد فرضت وقفاً لإطلاق النار مع “إسرائيل” على الحدود مع غزة عاملةً على كبح إطلاق الصواريخ من قبل الفصائل الأخرى في جهد لتجنب انتقام “إسرائيلي” مدمر.

 

ويقول حماد: “النضال المسلح هو حقنا، أما كيف نستعمله ومتى فإن ذلك شيءٌ مختلف”.

 

 

الموضوعات المرتبطة

خطاب نصرالله في عيد المقاومة والتحرير

د. إبراهيم علوش لا تتمة ولا استكمال بعد كلام السيد حسن نصرالله، فقد قطعَ سماحته قولَ كلِ خطيبِ، إنما لا بد من تسليط الضوء على بعض الدلالات غير المحكية في الخطاب الذي ألقاه في الهرمل يوم 25 أيار [...]

من التنف إلى جنيف..

لا يحق لأحدٍ أن يسائل سورية كيف تحرك قواتها وكيف تؤكد سيادتها على أرضها د. إبراهيم علوش إذا كانت رسالة العدوان الأمريكي الغادر على إحدى نقاط الجيش العربي السوري والقوات الحليفة على طريق [...]

نصر القابون واستراتيجية التسكين والتمكين

د. إبراهيم علوش التركيز على قتال "داعش" و"النصرة" والتوجه شرقاً وجنوباً شكّل السياق الاستراتيجي لمذكرة مناطق تخفيف التوتر، كما لاحظ أي مراقب حصيف للمشهد السوري.  الجيش العربي السوري وحلفاؤه [...]

الميزة الاستراتيجية لمذكرة “مناطق خفض التصعيد” في سورية

د. إبراهيم علوش للوهلة الأولى قد يبدو أن مذكرة "مناطق خفض التصعيد" الأربع في سورية الذي كفلته روسيا وتركيا وإيران في الآستانة يوم 4 أيار الجاري هو صنو مشروع "المناطق الآمنة" الذي طالما حاول [...]

هل تبدّل صور ضحايا الحروب السياسة الأمريكية حقاً؟

وهل السياسات الأمريكية تحركها النزعات "الإنسانية" بالفعل؟ د. إبراهيم علوش كثرت مؤخراً التحليلات التي تعزو ما يشبه الانقلاب في السياسة الأمريكية لصور الأطفال القتلى في خان شيخون، وهي لقطات [...]
2017 الصوت العربي الحر.