مجموعات مسلحة داخل سوريا: مقدمة لتدخل الولايات المتحدة والناتو؟

February 24th 2012 | كتبها

بقلم: مايكل تشوسودوفسكي

ترجمة: د. إبراهيم علوش

موقع “غلوبال ريسرتش”، شباط 4، 2012

 لقد مارست روسيا والصين حق النقض ضد مسودة قرار حول سوريا في مجلس الأمن الدولي يشير لوجود مجموعات مسلحة ضالعة بأعمال إرهابية منها قتل المدنيين.

وهذه المجموعات المسلحة كانت مشاركة منذ بداية “حركة الاحتجاج” في درعا، في جنوب سوريا، في آذار 2011.

وبقي تصريح مبعوث روسيا للأمم المتحدة فيكتور تشيركين ضمن حيز الدبلوماسية الدولية، فلم يذكر هوية من يقفون خلف تلك المجموعات المسلحة وحقيقة أن الناتو يدعم تمرداً عسكرياً.

وقد جاء في ذلك التصريح، حسب روسيا اليوم في 4/2/2012: “إن الغربيين المشاركين برعاية القرار لم يضمنوه مقترحات أساسية مثل عزل المعارضة السورية عن المجموعات العنيفة المتطرفة أو استنفار الدول الأخرى لاستخدام نفوذها لمنع مثل تلك التحالفات (بين المعارضة السورية والمجموعات المسلحة العنيفة – المترجم)”.

ومن سخرية القدر أن قرار روسيا بنقض القرار ينسجم مع تقرير بعثة مراقبي الجامعة العربية لسوريا الذي يؤكد وجود “كيان مسلح”.

ولكن، فجأة، لا واشنطن ولا الجامعة العربية، التي فوضت بعثة المراقبين في سوريا في المقام الأول، قبلتا التقرير المرحلي الذي قدمته تلك البعثة.

لماذا؟ لأن البعثة، التي ادمج فيها مراقبون مستقلون من بلدان الجامعة العربية، قدمت تقييما موضوعياً ومتوازناً لما يدور على الأرض داخل سوريا.  فهي لا تخدم كناطق بلسان واشنطن وحكومات الدول العربية، بل تشير لوجود “كيان مسلح”، وتعترف بأن “مجموعات المعارضة المسلحة”، ومنها الجيش السوري الحر، متورطة بعمليات إجرامية وإرهابية.

وحسب التقرير: “في بعض المناطق، فإن هذا الكيان المسلح تفاعل بمهاجمة قوات الأمن السورية والمواطنين، دافعاً الحكومة للتجاوب بالمزيد من العنف.  في النهاية، يدفع المواطنون الأبرياء الثمن الباهظ مقابل تلك الأعمال.”

“وفي حمص وإدلب وحماة شاهدت بعثة المراقبين أعمال عنفٍ يتم ارتكابها ضد القوات الحكومية والمدنيين نتج عنها عدة حالات قتل وإصابات.  ومن الأمثلة على تلك الأعمال استهداف حافلة ركاب مدنية بالقنابل، مما أدى لقتل ثمانية أشخاص وجرح أخرين، منهم النساء والأطفال، واستهداف قطار يحمل زيت الديزل بالقنابل.  وفي حادثة أخرى في حمص تم تفجير حافلة للشرطة، مما أدى لمقتل ضابطي شرطة.  كما أن أنبوباً للطاقة  وبعض الجسور الصغيرة تم تفجيرها أيضاً”.

“بعض تلك الحوادث تتضمن تفجير مباني، قطارات تحمل الوقود، مركبات محملة بزيت الديزل، وانفجارات تستهدف الشرطة والإعلاميين وأنابيب الطاقة.  وقد تم تنفيذ بعض تلك الهجمات من قبل الجيش السوري الحر وبعض مجموعات المعارضة الأخرى”.

ومع أن بعثة المراقبين لم تحدد هوية القوى الأجنبية التي تقف خلف “الكيان المسلح”، فإن تقريرها يدحض أكاذيب وسائل الإعلام السائدة وافتراءاتها، مما تستخدمه واشنطن للدفع باتجاه “تغيير النظام” في سوريا.

ويوحي تقرير بعثة المراقبين العرب بأن ضغطاً سياسياً تمت ممارسته من قبل مسؤولين في الجامعة العربية لدعم موقف واشنطن السياسي بشكل غير مستحق.

كما أن بعثة المراقبين تعرضت لضغوط لتبني أكاذيب وافتراءات وسائل الإعلام السائدة مما تم استخدامه لشيطنة حكومة بشار الأسد:

“بعض المراقبين نكثوا بواجباتهم وحنثوا بالقسم الذي أخذوه، فأجروا اتصالات مع مسؤولين من بلدانهم وأعطوهم تقارير مبالغ بها عن الأحداث، مما جعل أولئك المسؤولين يشكلون صورة قاتمة ولا أساس لها حول الوضع”.

وفي تطور أخير، أعلنت الجامعة العربية بأن بعثة المراقبين سيتم سحبها من سوريا.

مجموعات مسلحة داخل سوريا:

ثمة دلائل وافرة بأن مجموعات مسلحة من بينها السلفيون، والمليشيا المرتبطة بالقاعدة بالإضافة للإخوان المسلمين يتم دعمها خلسة من قبل تركيا و”إسرائيل” والسعودية.

إن للتمرد في سوريا ملامح مشابهة للتمرد في ليبيا، الذي تم دعمه مباشرة من قبل القوات الخاصة البريطانية العاملة في بنغازي.  أما القوات الخاصة البريطانية والفرنسية فتدرب قوات المتمردين السوريين.

وحسب المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فيليب جيرالدي:

“الناتو متورطٌ سراً في النزاع السوري، فيما تأخذ تركيا سبق القيادة كوكيل للولايات المتحدة.  وقد اعترف أحمد داوود أوغلو، وزير خارجية أنقرة، علناً بأن بلاده مستعدة للغزو حالما يكون هنالك اتفاق بين الحلف الغربيين على ذلك.  ولسوف يستند مثل ذلك التدخل على المبادئ الإنسانية، للدفاع عن السكان المدنيين اعتماداً على مبدأ “مسؤولية الحماية” الذي تم استحضاره لتبرير ليبيا.  وتقترح المصادر التركية بأن التدخل سوف يبدأ بخلق منطقة عازلة على طول الحدود السورية-التركية يتم من ثم توسيعها.  حلب، أكبر وأكثر مدينة سورية عالمية، ستكون الجائزة الخاصة المستهدفة من قبل قوات التحرير”.

“إن طائرات تابعة للناتو غير معلمة تصل لقواعد عسكرية تركية قريبة من الإسكندرون على الحدود السورية، لتسليم الأسلحة من مخازن الراحل معمر القذافي والمتطوعين من المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذين أصبحوا خبراء في مباراة المتطوعين المحليين ضد الجنود المدربين، وهي مهارة اكتسبوها في خضم مواجهة جيش القذافي.  الإسكندرون هي أيضاً مقر الجيش السوري الحر، الجناح العسكري للمجلس الوطني السوري.  إن مدربي القوات الخاصة الفرنسيين والبريطانيين موجودون على الأرض لمساعدة المتمردين السوريين، فيما وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والقوات الخاصة للولايات المتحدة تقدم معدات الاتصالات والاستخبارات لمساعدة قضية المتمردين، مما يمكن المقاتلين من تجنب نقاط تركيز الجنود السوريين…”

دور سفير الولايات المتحدة روبرت ستفان فورد:

لعب سفير الولايات المتحدة روبرت ستفان فورد، الذي وصل دمشق في كانون الثاني 2011، دوراً مركزياً في تهيئة المسرح للتمرد المسلح في سوريا.  وكالرجل “رقم اثنين” في سفارة الولايات المتحدة في بغداد (2004-2005) تحت قيادة السفير جون نيغروبونتي، لعب فورد دوراً مفصلياً في تطبيق “خيار سلفادور العراق” الخاص بالبنتاغون، وقد تألف ذلك الخيار من دعم فرق الموت العراقية والقوات شبه العسكرية على غرار تجربة أمريكا الوسطى في بداية الثمانينات.

وكان تفويض السفير فورد في دمشق هو استنساخ “خيار السلفادور” في سوريا، من خلال الترويج خلسةً لنشوء تمرد مسلح.  في هذا السياق، يلقى قتل المدنيين الذي ترتكبه العصابات المسلحة (المدعومة سراً من التحالف العسكري الغربي) بشكل عرضي على كاهل الحكومة السورية، مما يعطي المصداقية لتفويض الولايات المتحدة/ الناتو للتدخل على “أسس إنسانية”.

وتشير التقارير لنشوء تمرد مسلح مكتمل القوام وحسن التنظيم يدعمه ويدربه ويجهزه الناتو والقيادة العليا في تركيا.  وحسب مصادر إستخبارية “إسرائيلية”:

تضع قيادة حلف الناتو في بروكسل والقيادة العليا التركية في الوقت الحالي خططاً لخطوتهما العسكرية الأولى في سوريا، وهي تسليح المتمردين لمقارعة الدبابات والمروحيات التي تقود حملة نظام الأسد للإجهاز على المعارضة.  وبدلاً من تكرار النموذج الليبي القائم على الضربات الجوية، يفكر إستراتيجيو الناتو أكثر بطريقة سكب كميات كبيرة من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات، والهاونات، والرشاشات الثقيلة على مراكز الاحتجاج لإجبار القوات الحكومية المسلحة على التراجع (موقع دبكا “الإسرائيلي”: الناتو يعطي المتمردين أسلحة مضادة للدبابات، 14/8/2011).

إن تدخلاً تقوده الولايات المتحدة والناتو، بمعية “إسرائيل” حتماً، قد بات على لوحة رسم البنتاغون.  وحسب مصادر عسكرية وإستخبارية، فإن الناتو وتركيا والسعودية كانت تبحث “الشكل الذي سيأخذه هذا التدخل في سوريا”.

 

الموضوعات المرتبطة

طلقة تنوير 36

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 أيار 2017   كلمة العدد: الاستراتيجية الإمبريالية الجديدة تتطلب نهجاً قومياً جديداً/ عبد الناصر بدروشي   المثقف بين العلاقات العامة [...]

طلقة تنوير 35

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 نيسان 2017   نقد الردة عن المشروع القومي العربي: مراجعة، استنتاجات وإضافات/ محمد العملة   في معيار مصلحة الأمة/ بشار شخاترة   شخصية [...]

طلقة تنور 34

المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 آذار 2017   هل ما تزال الوحدة العربية حلّاً صالحاً؟/ صالح بدروشي   صعود اليمين الشعبوي في الغرب: حركة تصحيح ضمن النسق الإمبريالي؟/ إبراهيم [...]

طلقة تنوير 33 – عدد 1 شباط 2017

طلقة تنوير 33   المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 شباط 2017   ما هو الشرط التاريخي الأهم لإعادة إحياء التيار القومي؟/ إبراهيم علوش   العصر الجينومي والتلاعب بالهويات/ فؤاد [...]

طلقة تنوير 32: حروب الجيل الرابع

  المجلة الثقافية للائحة القومي العربي... عدد 1 كانون ثاني 2017   كلمة العدد: حروب ما بعد الحداثة/ بشار شخاترة الحرب بالوكالة/ محمد العملة حروب جيل رابع، أم ثورات مضادة معاصرة؟/ إبراهيم [...]
2017 الصوت العربي الحر.