القيادة المركزية الوسطى للولايات المتحدة USCENTCOM واحتمالية ضرب إيران

March 8th 2010 | كتبها

القيادة المركزية الوسطى للولايات المتحدة USCENTCOM

واحتمالية ضرب إيران

د. إبراهيم علوش

قسمت الولايات المتحدة الكرة الأرضية جغرافياً إلى خمس مناطق عسكرية أو مسارح عمليات، لكلٍ منها قيادة مركزية خاصة بها، والقيادة المركزية الوسطى للقوات العسكرية الأمريكية US Central Command (Centcom)، هي القيادة العسكرية المركزية لإحدى تلك المناطق الخمسة، وتتألف من هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية في مناطق آسيا الوسطى و”الشرق الأوسط” والقرن الأفريقي، أو حوالي سبعاً وعشرين بلداً تمتد بشكلٍ قطريٍ من كازاخستان إلى السودان وكينيا، وتضم فيما تضمه إيران وأفغانستان وباكستان مروراً بالجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام وصولاً إلى مصر والدول المطلة على البحر الأحمر وأثيوبيا، ولا تضم دول المغرب العربي، ولا الكيان الصهيوني ولا تركيا التي تنتمي جميعها للقيادة المركزية الأوروبية، لا الوسطى، للقوات العسكرية الأمريكية.

حتى الأمس القريب، كانت سوريا ولبنان جزءاً من القيادة المركزية الأوروبية للقوات الأمريكية، عندما تم تحويلهما في 10/3/2004 للقيادة المركزية الوسطى، على خلفية احتلال العراق على ما يبدو، ووضع مشروع “الشرق أوسطية” التفكيكي على جدول أعمال الساعة آنذاك.  أما الكيان الصهيوني فليست هناك مخططات بعد لضمه للقيادة الوسطى، والسبب، حسب الجنرال نورمان شورزكوف هو عدم إحراج حلفاء الولايات العرب… (من مذكراته المنشورة عام 1993، الطبعة الإنكليزية، ص: 318).  وشوارتزكوف طبعاً هو قائد العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991، ولننتبه جيداً أنه نصب قائداً عاماً للمنطقة المركزية الوسطى في 23/11/1988، أي بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية بقليل… وأنه بقي في ذلك المنصب حتى تاريخ 9/8/1991، أي بعد أن وضعت العمليات العسكرية أوزارها في حرب الخليج، وكأنه اختير اختيارياً لتحقيق تلك المهمة بالضبط.

ومن بين المناطق المركزية الخمسة التي وزعت الولايات المتحدة العالم عليها، فإن القيادة المركزية الوسطى هي الأكثر حيويةً واشتعالاً من وجهة نظر القيادة العسكرية الأمريكية.  فهي تضم احتياطيات النفط العالمية من حوض بحر قزوين إلى الجزيرة العربية والعراق، وتضم قناة السويس ومضيقي هرمز وباب المندب وطرق التجارة العالمية منذ أقدم العصور، كما تضم، من منظور الجغرافيا السياسية، الحديقة الخلفية لروسيا، وطريقها للمياه الدافئة، وحواف الجدران الغربية للهند والصين، ناهيك عن فوهة القارة الأفريقية الممتد على القوس الشمالي الشرقي للقارة ما بين الإسكندرية ومقديشو، والمقصود هنا طبعاً إغلاق الطريق البري المباشر لروسيا والصين والهند باتجاه أفريقيا، ما دام الطريقان الآخران الأكثر صعوبة بكثير هما أوروبا أو المحيط الهندي.  ويشار إلى أن خططاً قد أعلن عنها في 7/2/2007 لتأسيس قيادة مركزية خاصة بأفريقيا تضم كل القارة ما عدا مصر.

أخيراً وليس أخراً، تضم المنطقة المركزية الوسطى بؤر التوتر الكبرى لما تسميه الولايات المتحدة “الحرب على الإرهاب”.  وتضم الكيان الصهيوني، ولو لم يكن رسمياً جزءاً من المنطقة العالمية الوسطى، فإنه كذلك عملياً من منظور الجغرافيا السياسية.

كل حروب الولايات المتحدة الرئيسية خلال العقدين الماضيين ونيف جرت في المنطقة المركزية الوسطى، ولذلك تضع الولايات المتحدة مئات آلاف الجنود، من قطاعات القوات البرية والبحرية والجوية ومشاة البحرية (المارينز) والقوات الخاصة في تلك المنطقة، وتتموضع هذه القوات أساساً في دول الخليج العربي الصغيرة وباكستان.  ويوجد لكل قطاع من القوات الأمريكية قيادة مركزية وسطى خاصة به تتبع لهيئة الأركان المشتركة، مثلاً، قيادة مركزية وسطى للقوات الجوية الأمريكية، أو قيادة مركزية وسطى للقوات الخاصة الأمريكية، الخ…  وقد تم سحب معظم القوات الأمريكية من قواعدها في السعودية والأردن والكيان الصهيوني مع عام 2005، لتتمركز بشكل أساسي في البحرين والكويت وقطر وعُمان والإمارات، وهذه نقطة مهمة أن ينتقل مركز ثقل التواجد العسكري الأمريكي إلى شواطئ الخليج العربي، بالنظر للتنافس الأمريكي-الإيراني للهيمنة على الإقليم بعد تذويب الحاجز الجغرافي-السياسي المتمثل بالعراق.  (ابحث على الإنترنت عن سلسلة “الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة” لكاتب هذه السطور).

وهذا طبعاً غير أفغانستان والعراق، إذ تتبع للقيادة المركزية الوسطى أيضاً كل بنية “القوة المتعددة الجنسية في العراق”، و”قيادة القوات المشتركة في أفغانستان”، و”قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي”، ومقرها قاعدة “لو مونييه” في جيبوتي (التي يبدو أنها تتطلع الآن لتفويض دولي لفرض سيطرتها المباشرة على البحر الأحمر)، و”قوة التدخل المشتركة في لبنان” التي لم يعلن رسمياً بعد عن حلها منذ دخلت القوات الدولية لبنان في بداية الثمانينات، مع العلم أن التاريخ الرسمي لتأسيس المنطقة المركزية الوسطى كان عام 1983، عند الإعلان عن تأسيس “قوة التدخل السريع”، دون أن يكون لبنان جزءاً من المنطقة الوسطى في ذلك الوقت كما سبق الذكر.

المقر الرئيسي للقيادة المركزية الوسطى لا يقع في القرن الأفريقي أو “الشرق الأوسط” أو آسيا الوسطى، بل في مدينة تامبا، في ولاية فلوريدا الأمريكية.  لكن القاعدة الأمريكية الضخمة في قطر تأتي خلفها من حيث الأهمية، خاصة من حيث إدارة العمليات في العراق.

المهم، في 23/4/2008 قام الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير بتعيين الجنرال بتريوس، المسؤول عن مسرح عمليات العراق، قائداً عاماً للمنطقة المركزية الوسطى، وقد جاء ذلك على خلفية استقالة قائد عام الوسطى الأميرال وليم فالون في 11/3/2008، بعدما رشحت معلومات بأنه كان الصوت الوحيد المعارض لضرب إيران.  وتم تعيين وكيل بديلاً عن فالون ريثما يستلم بتريوس القيادة العامة للمنطقة الوسطى رسمياً في 31/10/2008.  فماذا يخبئ القدر لإيران؟  وهل تهرب الإدارة الجمهورية في البيت الأبيض من أزمتها الاقتصادية بشن حرب خارجية، كما يفعل الحكام المأزومون عادة لتوحيد الصفوف حولهم أو حول حزبهم، خاصة عشية الانتخابات الرئاسية؟

الله كريم.  اللهم أضرب الظالمين بالظالمين!

الموضوعات المرتبطة

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]

أخطر ما في مخرجات “مؤتمر باريس للسلام”

لم تترجم معظم وسائل الإعلام العربية، على ما رأيت، العنوان الحرفي الذي انعقد تحته ما يسمى بـ"مؤتمر باريس للسلام"، فقد كان Conference pour la paix au Proche-Orient، أي مؤتمر من أجل السلام في "الشرق الأدنى"، وهي [...]

النشاط التطبيعي يتصاعد في المغرب

خاص لصفحة حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية شُهد الأسبوع الماضي مُشاركة وفد مغربي في مؤتمر "ماتروز" الذي أقيم في القدس العربية المحتلة تحت إشراف ما يُسمى بـ "جمعية الصداقة اليهودية – [...]

حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً [...]
2017 الصوت العربي الحر.