إيران بصدد وضع اليد على العراق؟

March 8th 2010 | كتبها

إيران بصدد وضع اليد على العراق؟

د. إبراهيم علوش

العقبة الرئيسية التي قادت لتعثر توقيع الاتفاقية الأمنية بين حكومة المالكي والولايات المتحدة لم تكن أياً من الإدعاءات المزعومة حول انتهاك تلك الاتفاقية لسيادة العراق، فمن يأتي على ظهر الدبابات الأمريكية ويرتبط بالمشروع الأمريكي في العراق والإقليم، لن يجرؤ أن يثير أية قضية سيادية بشكل جدي مع الأمريكيين.

بل كانت العقبة الرئيسية أمام الاتفاقية الأمنية ما أسمته وسائل الإعلام “البريد الأمريكي” للعراق، وإصرار حكومة المالكي على “حق العراق بمراقبته”، لكي يضمن بأن لا تُدخِل الولايات المتحدة معدات للعراق يمكن استخدامها لضرب إيران.

وقد ذكرت الصحف هذه المعلومة في ثنايا صفحاتها، مع أنها المفصل الرئيسي في المشهد.

وهو مفصل رئيسي لأنه يكشف مدى إمساك النظام الإيراني بتلابيب النظام العميل في العراق، ولأن فهم الأمور بهذه الطريقة يبدد أية أوهام حول “الصحوة الوطنية” المزعومة التي يفترض أنها انتابت كتلاً برلمانية طائفية موالية لإيران سبق أن قضت السنوات الأخيرة في محاولة تدمير العراق في تحت غطاء مشروع إيراني-أمريكي.

من الواضح أن إيران تعمل باتجاه تحويل العراق، أو أجزاء منه على الأقل، إلى “شريط حدودي”، أو موطئ قدم جغرافي-سياسي إن شئتم، بمقابل حقول النفوذ الأمريكي الممتدة عبر دول الخليج العربي إلى الكيان الصهيوني فمصر.  والصراع على حقول نفوذ هنا طبعاً، وليس مشروع تحرير إن كان هناك أي سوء فهم…

تأمين هذا “الشريط الحدودي” العراقي لم يتم بشكل ودي أو سلمي طبعاً، بل من خلال الأدوات الإيرانية في العراق التي أوغلت بعيداً في دماء الشخصيات والقوى الشيعية الوطنية النظيفة ذات التوجه العروبي وغير الموالية لإيران، وهي نفس الأدوات التي انشغلت في السنوات الأخيرة بأوسع حملة تهجير طائفية من خلال أساليب الخطف والتعذيب والإجرام.  هذا الأمر عنى أن النسبة الغالبة على العراقيين المهجرين للخارج، ويقدر عددهم بخمسة إلى ستة ملايين، تأتي من طائفة معينة، وأن النسبة الغالبة على العراقيين في السجون تأتي من طائفة معينة، ولا نكشف سراً لو قلنا أن هذا أثر جزئياً على فاعلية المقاومة العراقية.

ويأتي الآن موضوع تهجير المسيحيين من الموصل وجوارها كحلقة من حلقات استكمال المؤامرة على عروبة العراق ووحدة نسيجه الاجتماعي شمالاً، وهي المؤامرة التي حبكتها إيران والولايات المتحدة على كل العراق بشكل مشترك، واشتركت في تنفيذها بشكل مباشر أو غير مباشر كل القوى الطائفية والعنصرية السنية والشيعية والكردية، من البيشمركة إلى جيش المهدي إلى قوات بدر إلى الحزب الإسلامي العراقي  إلى تنظيم القاعدة إلى غيرها، كل بطريقته ولأسبابه.

ومن الواضح أن القوى الطائفية الموالية لإيران – والشيعة العرب وشخصياتهم وعشائرهم منها براء –  ترى بأنها نجحت بالإمساك بالأمور جيداً، ليس لحسابها، بل لحساب إيران، وتدل كل المؤشرات بأنها عاقدة العزم على استكمال مشروعها الطائفي من خلال رفضها تقبل حتى قوة أخرى عميلة للاحتلال الأمريكي مثلها، كمجالس الصحوات التي تقول حكومة المالكي أنها ستستوعب عشرين بالمئة فقط من عناصرها في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية!  وهو ما يوحي بأننا على أبواب مجازر واقتتال وعمليات تهجير كبيرة، وأن ما يجري في العراق لا يزال في بداياته…

وكان الاحتلال الأمريكي قد سمح للقوى الطائفية الموالية لإيران أن ترتع وتعيث الخراب في المناطق المدنية في وسط العراق لكي يستفز فتنة طائفية يمكن أن يوظفها في توطيد حكمه، ومن هنا تم إنتاج عناصر الصحوة الموالية للاحتلال، وقد ترافق ذلك مع تحريض وعمليات قتل وخطف طائفي بجميع الاتجاهات طبعاً.

عروبة العراق في خطر حقيقي!  وما تقوم به الجامعة العربية والأنظمة العربية من اعتراف بالنظام العميل للاحتلالين في العراق، لتخدم حزب الرئيس بوش انتخابياً على المدى القصير جداً، يخدم في الواقع إيران لو كانت الأنظمة ترى أبعد من أنفها؛ لأنه يكرس الاعتراف بسيطرة إيران على النظام العميل في العراق.  فما هكذا تكون المحافظة على عروبة العراق!

عروبة العراق تقتضي دعم المقاومة لا محاصرتها عربياً، وتقتضي داخلياً أن تنشأ جبهة وطنية عراقية، على المستويين السياسي والميداني، تتجاوز الطائفية والطوائف، جبهة تتوجه لأوسع جمهور الشيعة العرب، ولبقية العراقيين بجميع مكوناتهم، بعيداً عن “الحاخامات” الموالين لإيران أو الولايات المتحدة أو الاثنين معاً.  وتلك أصبحت ضرورة سياسية لكل الأمة، لا للعراق فحسب، والحديث موجه لكل القوميين والإسلاميين في العراق من الحريصين على وحدته وعروبته فعلاً من البعثيين إلى هيئة علماء المسلمين إلى المرجعيات الشيعية الشريفة عروبية التوجه إلى الإسلاميين المتنورين المشاركين بالمقاومة إلى كل القوى والشخصيات العراقية غير المتعاملة مع الولايات المتحدة وإيران وأذنابهما.

إن ما يجري يؤكد صحة موقف الرئيس الشهيد صدام حسين من إيران بأثر رجعي، ويؤكد صحة موقف العراق خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينات، وإيران كشفت بوضوح عن أنيابها في العراق، وها هي تقطر دماً، ولذلك بات من المطلوب الآن من حلفائها العرب، خاصة قوى المقاومة والممانعة في كافة أرجاء بلاد الشام، أن يوضحوا لطهران على الأقل، أن تدمير العراق وتفكيكه وشطب عروبته هو أمر مرفوض بشكل قطعي، وأن بديل التواجد الأمريكي والإيراني في العراق هو المقاومة العراقية لا إيران.

المعركة على العراق لا تزال في أوجها.  وقد صدر في 23/10/2008 مقال في صحيفة “الواشنطن بوست” المقربة من دوائر صنع القرار في العاصمة الأمريكية موقعاً من عضوين سابقين في مجلس الشيوخ هما دانييل كوتس وتشارلز روب، وأحدهما جمهوري والأخر ديموقراطي.  ويتضمن مقالهما تلخيصاً لورقة توصيات حول إيران أنتجها مركز أبحاث أمريكي AEIللرئيس القادم، وأهم تلك التوصيات أن لا تسمح الولايات المتحدة بإيران نووية وباعتبار خطر إيران نووية أكبر بكثير من استهداف القوات الأمريكية، وبأن يترافق التفاوض مع إيران، إذا حدث، مع بناء قوات في العراق وأفغانستان تمهيداً لضرب إيران طوال أسابيع كحل أخير…   (ومن هنا قصة مراقبة “البريد الأمريكي” في العراق!).

المهم، تبين أن بين الموقعين الأساسيين على ورقة نصائح مركز أبحاث AEIللرئيس الأمريكي القادم السيد دينيس روس (اليهودي الصهيوني)، منسق “عملية السلام في الشرق الأوسط” في ظل كلينتون وبوش الصغير، والأهم، المستشار الرئيسي لباراك أوباما لشؤون “الشرق الأوسط”.

هو الهدوء الذي يسبق العاصفة إذن…

(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


إيران بصدد وضع اليد على العراق؟

د. إبراهيم علوش

العقبة الرئيسية التي قادت لتعثر توقيع الاتفاقية الأمنية بين حكومة المالكي والولايات المتحدة لم تكن أياً من الإدعاءات المزعومة حول انتهاك تلك الاتفاقية لسيادة العراق، فمن يأتي على ظهر الدبابات الأمريكية ويرتبط بالمشروع الأمريكي في العراق والإقليم، لن يجرؤ أن يثير أية قضية سيادية بشكل جدي مع الأمريكيين.

بل كانت العقبة الرئيسية أمام الاتفاقية الأمنية ما أسمته وسائل الإعلام “البريد الأمريكي” للعراق، وإصرار حكومة المالكي على “حق العراق بمراقبته”، لكي يضمن بأن لا تُدخِل الولايات المتحدة معدات للعراق يمكن استخدامها لضرب إيران.

وقد ذكرت الصحف هذه المعلومة في ثنايا صفحاتها، مع أنها المفصل الرئيسي في المشهد.

وهو مفصل رئيسي لأنه يكشف مدى إمساك النظام الإيراني بتلابيب النظام العميل في العراق، ولأن فهم الأمور بهذه الطريقة يبدد أية أوهام حول “الصحوة الوطنية” المزعومة التي يفترض أنها انتابت كتلاً برلمانية طائفية موالية لإيران سبق أن قضت السنوات الأخيرة في محاولة تدمير العراق في تحت غطاء مشروع إيراني-أمريكي.

من الواضح أن إيران تعمل باتجاه تحويل العراق، أو أجزاء منه على الأقل، إلى “شريط حدودي”، أو موطئ قدم جغرافي-سياسي إن شئتم، بمقابل حقول النفوذ الأمريكي الممتدة عبر دول الخليج العربي إلى الكيان الصهيوني فمصر.  والصراع على حقول نفوذ هنا طبعاً، وليس مشروع تحرير إن كان هناك أي سوء فهم…

تأمين هذا “الشريط الحدودي” العراقي لم يتم بشكل ودي أو سلمي طبعاً، بل من خلال الأدوات الإيرانية في العراق التي أوغلت بعيداً في دماء الشخصيات والقوى الشيعية الوطنية النظيفة ذات التوجه العروبي وغير الموالية لإيران، وهي نفس الأدوات التي انشغلت في السنوات الأخيرة بأوسع حملة تهجير طائفية من خلال أساليب الخطف والتعذيب والإجرام.  هذا الأمر عنى أن النسبة الغالبة على العراقيين المهجرين للخارج، ويقدر عددهم بخمسة إلى ستة ملايين، تأتي من طائفة معينة، وأن النسبة الغالبة على العراقيين في السجون تأتي من طائفة معينة، ولا نكشف سراً لو قلنا أن هذا أثر جزئياً على فاعلية المقاومة العراقية.

ويأتي الآن موضوع تهجير المسيحيين من الموصل وجوارها كحلقة من حلقات استكمال المؤامرة على عروبة العراق ووحدة نسيجه الاجتماعي شمالاً، وهي المؤامرة التي حبكتها إيران والولايات المتحدة على كل العراق بشكل مشترك، واشتركت في تنفيذها بشكل مباشر أو غير مباشر كل القوى الطائفية والعنصرية السنية والشيعية والكردية، من البيشمركة إلى جيش المهدي إلى قوات بدر إلى الحزب الإسلامي العراقي  إلى تنظيم القاعدة إلى غيرها، كل بطريقته ولأسبابه.

ومن الواضح أن القوى الطائفية الموالية لإيران – والشيعة العرب وشخصياتهم وعشائرهم منها براء –  ترى بأنها نجحت بالإمساك بالأمور جيداً، ليس لحسابها، بل لحساب إيران، وتدل كل المؤشرات بأنها عاقدة العزم على استكمال مشروعها الطائفي من خلال رفضها تقبل حتى قوة أخرى عميلة للاحتلال الأمريكي مثلها، كمجالس الصحوات التي تقول حكومة المالكي أنها ستستوعب عشرين بالمئة فقط من عناصرها في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية!  وهو ما يوحي بأننا على أبواب مجازر واقتتال وعمليات تهجير كبيرة، وأن ما يجري في العراق لا يزال في بداياته…

وكان الاحتلال الأمريكي قد سمح للقوى الطائفية الموالية لإيران أن ترتع وتعيث الخراب في المناطق المدنية في وسط العراق لكي يستفز فتنة طائفية يمكن أن يوظفها في توطيد حكمه، ومن هنا تم إنتاج عناصر الصحوة الموالية للاحتلال، وقد ترافق ذلك مع تحريض وعمليات قتل وخطف طائفي بجميع الاتجاهات طبعاً.

عروبة العراق في خطر حقيقي!  وما تقوم به الجامعة العربية والأنظمة العربية من اعتراف بالنظام العميل للاحتلالين في العراق، لتخدم حزب الرئيس بوش انتخابياً على المدى القصير جداً، يخدم في الواقع إيران لو كانت الأنظمة ترى أبعد من أنفها؛ لأنه يكرس الاعتراف بسيطرة إيران على النظام العميل في العراق.  فما هكذا تكون المحافظة على عروبة العراق!

عروبة العراق تقتضي دعم المقاومة لا محاصرتها عربياً، وتقتضي داخلياً أن تنشأ جبهة وطنية عراقية، على المستويين السياسي والميداني، تتجاوز الطائفية والطوائف، جبهة تتوجه لأوسع جمهور الشيعة العرب، ولبقية العراقيين بجميع مكوناتهم، بعيداً عن “الحاخامات” الموالين لإيران أو الولايات المتحدة أو الاثنين معاً.  وتلك أصبحت ضرورة سياسية لكل الأمة، لا للعراق فحسب، والحديث موجه لكل القوميين والإسلاميين في العراق من الحريصين على وحدته وعروبته فعلاً من البعثيين إلى هيئة علماء المسلمين إلى المرجعيات الشيعية الشريفة عروبية التوجه إلى الإسلاميين المتنورين المشاركين بالمقاومة إلى كل القوى والشخصيات العراقية غير المتعاملة مع الولايات المتحدة وإيران وأذنابهما.

إن ما يجري يؤكد صحة موقف الرئيس الشهيد صدام حسين من إيران بأثر رجعي، ويؤكد صحة موقف العراق خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينات، وإيران كشفت بوضوح عن أنيابها في العراق، وها هي تقطر دماً، ولذلك بات من المطلوب الآن من حلفائها العرب، خاصة قوى المقاومة والممانعة في كافة أرجاء بلاد الشام، أن يوضحوا لطهران على الأقل، أن تدمير العراق وتفكيكه وشطب عروبته هو أمر مرفوض بشكل قطعي، وأن بديل التواجد الأمريكي والإيراني في العراق هو المقاومة العراقية لا إيران.

المعركة على العراق لا تزال في أوجها.  وقد صدر في 23/10/2008 مقال في صحيفة “الواشنطن بوست” المقربة من دوائر صنع القرار في العاصمة الأمريكية موقعاً من عضوين سابقين في مجلس الشيوخ هما دانييل كوتس وتشارلز روب، وأحدهما جمهوري والأخر ديموقراطي.  ويتضمن مقالهما تلخيصاً لورقة توصيات حول إيران أنتجها مركز أبحاث أمريكي AEIللرئيس القادم، وأهم تلك التوصيات أن لا تسمح الولايات المتحدة بإيران نووية وباعتبار خطر إيران نووية أكبر بكثير من استهداف القوات الأمريكية، وبأن يترافق التفاوض مع إيران، إذا حدث، مع بناء قوات في العراق وأفغانستان تمهيداً لضرب إيران طوال أسابيع كحل أخير…   (ومن هنا قصة مراقبة “البريد الأمريكي” في العراق!).

المهم، تبين أن بين الموقعين الأساسيين على ورقة نصائح مركز أبحاث AEIللرئيس الأمريكي القادم السيد دينيس روس (اليهودي الصهيوني)، منسق “عملية السلام في الشرق الأوسط” في ظل كلينتون وبوش الصغير، والأهم، المستشار الرئيسي لباراك أوباما لشؤون “الشرق الأوسط”.

هو الهدوء الذي يسبق العاصفة إذن…

الموضوعات المرتبطة

“جبهة جنوبية” قد تشعل كل المنطقة

التهديد الأمريكي القادم من الجنوب السوري لن يكون أفضل حالاً من "عاصفة الجنوب"   د. إبراهيم علوش يصعب أن لا يلاحظ المرء أن تغير اللهجة الرسمية الأردنية الناعمة نسبياً إزاء سورية خلال القمة [...]

بعد التعديلات الدستورية في تركيا…

هل سينزل أردوغان عن حصانه الخشبي العثماني إلى أرض الواقع ومعادلاته؟! تشرين السورية 19/4/2017 د. إبراهيم علوش تقدَمَ مؤيدو تحويل النظام السياسي في تركيا إلى رئاسي، على المعارضين، بنسبة 51،3 [...]

بالشام أهلي وبالفسطاط إخواني

  د. إبراهيم علوش معذرةً من أبي تمام، لكن قصيدته (ما اليوم أولَ توديعٍ ولا الثاني) تعبر، قبل ألفيةٍ وربع الألفية تقريباً، عن وحدة الحال في وطننا العربي الكبير اليوم حين قال: (بالشام أهلى [...]

حركة تسلل أمريكية في شرق سورية

تزايد زخم الاندفاعة الميدانية للولايات المتحدة الأمريكية في شمال شرق سورية، عبر البوابة الكردية المشرعة، باتجاه الرقة، أوضح أخيراً بعض معالم الاستراتيجية الأمريكية في سورية.  وقد بات من [...]

ضوء في نهاية النفق السوري؟

لعل أهم مخرجات القمة العربية، على تواضعها، هو تبريد الموقف الخليجي من سورية، لتصبح الأولوية الحل السياسي بين جميع الفرقاء، مما يتضمن اقراراً رسمياً ببضرورة التعامل مع الدولة العربية السورية [...]
2017 الصوت العربي الحر.