مهمة كوفي عنان في سوريا هي شراء الوقت

April 9th 2012 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

7/4/2012

 

شهدت الأمم المتحدة خلال فترة رئاسة كوفي عنان لها بين عامي 1997 و2006 تحولها الأكثر تطرفاً إلى بوقٍ للخارجية الأمريكية، دون أن يكون رئيسها آنذاك عائقاً يذكر، على العكس، كانت مواقفه من الانتفاضة الفلسطينية الثانية إلى احتلال العراق وأفغانستان، إلى السودان ولبنان، ومن القضايا العربية عامة، ممالئة للولايات المتحدة أو مهادنة أو متحفظة على استحياءٍ شديد.

 

وعليه لا يمكن أن يتوهم أحد في كوفي عنان شخصية محايدة، سوى أنه شخصية كان يفترض بها أن تكون محايدة، فلم تكن…  بالتالي فإن إرساله إلى سوريا، كأحد عناصر النخبة الدولية المجربة والمضمونة من قبل الولايات المتحدة، جاء على خلفية تطورين مهمين:

 

أولاً، عدم قدرة المعارضة المسلحة في سوريا على الاحتفاظ بأي رقعة جغرافية مدة كافية من الزمان تتيح إعادة إنتاج سيناريو بنغازي،

 

ثانياً، الموقف الروسي-الصيني الأكثر صلابةً الذي تعلم جيداً درس القرار 1973 ولم يعد مستعداً على الإطلاق لتمرير التدخل الأجنبي في سوريا تحت قناع “حماية المدنيين”.

 

وقد جاء هذان التطوران المعاكسان على خلفية الالتزام الأطلسي والخليجي، إلى نقطة اللاعودة، بمشروع “تغيير النظام” في سوريا، مما خلق حاجة سياسية ملحة لإيجاد فسحة لالتقاط الأنفاس لإعادة صياغة إستراتيجية مهاجمة سوريا فيما تشتد وطأة الحصار الاقتصادي والسياسي من الخارج، والعمل الإرهابي من الداخل.   ومن هنا جاءت مهمة كوفي عنان..

 

وقد جاءت موافقة القيادة السورية على مبادرة عنان، على الرغم من الالتباس الكبير في نقاطها الستة، القابلة للتأويل باتجاهين، بالضبط لأنها تمثل تراجعاً غربياً يعكس ميزان القوى على الأرض السورية، وعلى المستوى الدولي، ولأنها باستيعاب المبادرة يمكن أن تبني عليها موطئ قدمٍ لقلب الميزان أكثر لمصلحتها.  وقد تجلى مثل ذلك التراجع بالأخص بالتخلي عن المطالبة العلنية المسبقة في “تغيير النظام”.

 

فإذا أبدت القيادة السورية ضعفاً أو تدهور موقفها الميداني والسياسي لأي سبب في المستقبل القريب، فإن “وقف إطلاق العنف المسلح” الذي يفترض أن تشرف عليه الأمم المتحدة في مبادرة عنان، والوساطة السياسية وإيصال المساعدات، يمكن أن يتحول بسهولة إلى تدخل مباشر دولي-إقليمي، وإلا فإن المبادرة ستفيد في شراء الوقت أو في تهيئة الفرصة للولايات المتحدة لإعادة ضبط ساعتها على توقيت القيادة السورية. 

الموضوعات المرتبطة

“جبهة جنوبية” قد تشعل كل المنطقة

التهديد الأمريكي القادم من الجنوب السوري لن يكون أفضل حالاً من "عاصفة الجنوب"   د. إبراهيم علوش يصعب أن لا يلاحظ المرء أن تغير اللهجة الرسمية الأردنية الناعمة نسبياً إزاء سورية خلال القمة [...]

بعد التعديلات الدستورية في تركيا…

هل سينزل أردوغان عن حصانه الخشبي العثماني إلى أرض الواقع ومعادلاته؟! تشرين السورية 19/4/2017 د. إبراهيم علوش تقدَمَ مؤيدو تحويل النظام السياسي في تركيا إلى رئاسي، على المعارضين، بنسبة 51،3 [...]

بالشام أهلي وبالفسطاط إخواني

  د. إبراهيم علوش معذرةً من أبي تمام، لكن قصيدته (ما اليوم أولَ توديعٍ ولا الثاني) تعبر، قبل ألفيةٍ وربع الألفية تقريباً، عن وحدة الحال في وطننا العربي الكبير اليوم حين قال: (بالشام أهلى [...]

حركة تسلل أمريكية في شرق سورية

تزايد زخم الاندفاعة الميدانية للولايات المتحدة الأمريكية في شمال شرق سورية، عبر البوابة الكردية المشرعة، باتجاه الرقة، أوضح أخيراً بعض معالم الاستراتيجية الأمريكية في سورية.  وقد بات من [...]

ضوء في نهاية النفق السوري؟

لعل أهم مخرجات القمة العربية، على تواضعها، هو تبريد الموقف الخليجي من سورية، لتصبح الأولوية الحل السياسي بين جميع الفرقاء، مما يتضمن اقراراً رسمياً ببضرورة التعامل مع الدولة العربية السورية [...]
2017 الصوت العربي الحر.