هل من غطاء خفي للاعتداء على أنصار سوريا في الأردن؟

April 13th 2012 | كتبها

د. إبراهيم علوش

 

13/4/2012

 

جاء اعتداء مجموعة بلطجية، هي خليطٌ من “لاجئين سوريين” ومتأسلمين أردنيين، بالهراوات والأسلحة البيضاء على مواطنين أردنيين كانوا ينتظرون بدء ندوة عن سوريا على مدخل مجمع النقابات المهنية في مدينة إربد، شمال الأردن، مساء يوم الأربعاء الموافق في 11/4/2012، ليؤشر على تطور لافت (هو للتخلف أقرب) في أنماط التعاطي المحلي الأردني مع الشأن السوري وفي احتمالات طوفان الغليان السوري إقليمياً.

 

وقد وقعت في ذلك الاعتداء الآثم إصابات عدة كانت إصابة حسين أبو راس ونور بني هاني هي الأكثر خطورة بينها، حيث دخل كلاهما مستشفى الأميرة بسمة في إربد، وكاد الشاب بني هاني أن يفقد حياته بعدما ضرب بقسوة بالأنابيب المعدنية والعصي حتى سقط مغشياً عليه في بركة من دمائه وسط صيحات التكبير، بعيداً جداً عن ساحات الصراع الحقيقية، ووسط زمجرة المعتدين المنبثقة من دياجير عوالم الظلام.  وتعرض أبو راس للأمر نفسه، فلم يراعي المجرمون كبر سنه وشيب شعره، لولا إنقاذه في اللحظات الأخيرة…

 

وقد سبق أن حدثت بضع احتكاكات من قبلُ بين أنصار سوريا في الأردن، من جهة، وأنصار تحالف الناتو والبترودولار والانبعاث العثماني، من جهة أخرى.  لكن ما جرى هذه المرة لم يكن احتكاكاً أو اشتباكاً، كما راق لبعض وسائل الإعلام الأردنية أن تسميه، بل كان اعتداءً إجرامياً مع سابق الإصرار والتصميم.

 

وقد جاء هذا الاعتداء بالتحديد بغرض منع محاضرة أو ندوة، وهو ما يكشف الأجندة الحقيقية لبعض القوى المتأسلمة، كمقدمة لما سيأتي من قمع وتصفيات للمعارضين لو أمسكوا بالحكم، كما نرى من التصفيات في ليبيا، ومن القمع في تونس وغيرها.

 

وقد جاء الاعتداء على مجمع النقابات كصرح لما يسميه البعض “مجتمعاً مدنياً”، وليس في أي مكان أخر، ليكشف حقيقة برنامج جماعة “حرية، حرية” تجاه “الحريات العامة في الدولة الإسلامية”، إذا اقتبسنا عنوان أحد كتب راشد الغنوشي.

 

أردنياً، جاءت مشاركة “لاجئين سوريين” في الاعتداء على مواطنين أردنيين أمام النقابات المهنية في إربد لتكشف اختراقاً كبيراً للأمن الوطني، خاصة لجهة إمكانية تحول مثل أولئك “اللآجئين” إلى احتياطي عسكري، لا ضد سوريا فحسب، بل في نقل ما يجري في سوريا من فتنة وتخريب إلى الأردن.

 

السؤال الحقيقي الآن هو: علام استند المعتدون، اللاجئون منهم بالأخص، إذا لم يحظوا بغطاء رسمي؟  وهل سيدفع أنصار سوريا فاتورة المساعدات الخليجية للأردن؟  هذا ما سيجيب عليه مدى جدية ملاحقة النظام في الاردن لمرتكبي الاعتداء، الاردنيون منهم قبل السوريين.

 

الموضوعات المرتبطة

خطوة ريما خلف مشاكَسة رسمية عربية من تحت السقف

لا يمكن فهم ما قامت به ريما خلف من كشف لـ"العنصرية الصهيونية" في "المحافل الدولية"، بمعزل عن توجهات النظام الأردني، خصوصاً بعدما خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ووزير الإعلام محمد [...]

في الفرق ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني:

من المؤسف أن نضطر لتبيان الفروق بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، لكن صور التفجيرات العشوائية وقطع الرؤوس والتفنن في أساليب القتل واستباحة ال والأوطان، والخطاب الطائفي المسعور، [...]

مشروع لربط الكيان الصهيوني بسكك حديدية مع الدول الخليجية عبر الأردن

  في شهر تشرين أول 2016 أعلن الكيان الصهيوني عن تدشين خط سكة حديد بيسان-حيفا بتكلفة مليار دولار، الذي كان جزءاً من سكة حديد الحجاز قبل 112 عامأً، وقال بوعز تسفرير، المدير العام لشركة قطارات [...]

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]
2017 الصوت العربي الحر.