أين موقف المواطنين العرب من الأزمة في سورية؟/ ناجي علوش

May 13th 2012 | كتبها

 

سمعت عدداً من المواطنين السوريين على الفضائية الإخبارية السورية يتناولون مسألة العرب وموقفهم من الأزمة في سورية.

 

وقد ساد التعميم، فبدلاً من الحديث عن شيخ قطر، كان الحديث يتجه إلى العرب عموماً، مع أن الموقف المعادي كان قطريا وسعودياً رسمياً، وهذا لا يعني أن موقف القطريين أو السعوديين عامة مع موقف النظام في ذينك القطرين.

 

إن العربي هو أحد مواطني الأقطار العربية الممثلة في الجامعة العربية، أو في قطر من أقطار الوطن العربي (مثل فلسطين أو الإسكندرون أو الأحواز)، وليس هناك حتى الآن تعريفاً رسمياً لكلمة عربي، بل هناك قناعة أن العربي هو واحدٌ من سكان الأقطار العربية، أو المهاجرين منها إلى مختلف أنحاء العالم.

 

ويظهر شعور العرب المهاجرين في الأزمات التي تحيط بالوطن العربي أو تهدده، فيقوم المهاجرون في كل مكان بالتعبير عن مشاعرهم بالمظاهرات والاحتجاجات والتجمعات مختلفة الأشكال وإرسال الوفود للتعبير عن مشاعرهم ومواقفهم.  ويظهر الشعور العربي في موقف الجاليات العربية في المهجر إزاء القضية الفلسطينية مثلاً، كما برز مثل هذا الشعور في خضم العدوان الأمريكي على العراق عام 2003 …

 

ومع الأسف لم تجر استطلاعات لمعرفة موقف الجماهير العربية من الأزمة السورية، وإن كنت أقدر أن الموقف مع وحدة سورية، وضد التدخل الأجنبي، وضد أسلوب المعارضة في اللجوء إلى الاقتتال المسلح، بدلاً من المعارضة السياسية الفعالة.  فأسلوب المعارضة السورية لم يكن تقليدياً ولم يكن سياسياً، بل كان أسلوباً عصابياً دموياً، وهو ما يثير الاستفزاز والنقمة.

 

إن العربي الصميم الحقيقي لا يمكن أن يوافق على تدخل عسكري أجنبي في قطر من أقطار الوطن العربي، ولا يمكن أن يرضى بإسقاط الموقف الشعبي العربي من الكيان الصهيوني، كما تخطط قيادات “المعارضة السورية”، إذ مارس عددٌ من رموز المعارضة السورية، ومنهم عبد الحليم خدام وبسمة القضماني وملهم الدروبي ونوفل الدواليبي، التطبيع مع الإعلام الصهيوني ومع برنار ليفي، وأعلنوا أنهم إذا تسلموا السلطة سوف يقيمون العلاقات مع العدو الصهيوني،.

 

ليس عربياً من يعمل للسلام مع “إسرائيل”، ومن يعمل للتطبيع مع دولة “إسرائيل”.

 

وليس عربياً من يدعو العرب لإحلال السلام مع “إسرائيل” وهي تحتل الأرض وتضطهد الشعب وتسجن الأسرى وتخطط لبناء “إسرائيل” الكبرى.

 

وليس عربياً من ينسق لضرب قطر عربي بالتعاون مع “إسرائيل” وحكومة الولايات المتحدة وحلف الناتو.

 

العربي هو من يدافع عن الوطن العربي، ومن يعتبر نفسه معنياً بالقدس وبالتصدي للمحاولات الرامية لإخضاع أي جزء من الوطن العربي وتفتيته.

 

إن علينا أن نشجع المواطنين العرب على القيام بواجبهم إزاء الأقطار العربية الأخرى، خاصة حين تنشب الأزمات، كما هي الحال في سورية اليوم، وخاصة حينما يكون هناك تدخلاً خارجياً أجنبياً أو تدخلاً رسمياً عربياً مدفوعاً من الخارج، وعندما تكون هناك محاولات للتفتيت ولإشعال حروب أهلية يهدر فيها الدم العربي، وعندما نرى محاولات لتقديم خدمات للعدو الصهيوني والإمبريالية الأمريكية.

 

من حق الجماهير العربية في سورية أن تعتب على الجماهير العربية التي لم تقف معها بقوة وحمية.  فهنالك غياب لقيادة قومية ولحراك قومي، وهناك بالمقابل اتجاهات لإثارة النزاعات والتناقضات الداخلية في كل الوطن العربي، لا في سورية فحسب.  وعلى القوى الحية في المجتمع العربي أن تملأ الفراغ وأن تعلن موقفاً واضحاً جلياً لا يحتمل اللبس ضد هذا العبث العبث الدموي بأمن المواطن العربي والأمن القومي العربي.

الموضوعات المرتبطة

سورية الغائب الحاضر عن “قمة” عمان

  ليست "الجامعة العربية" هي ممثل العروبة، بما تشكله الأخيرة من وجود اجتماعي-سياسي راسخ يقاس عمره بالألفيات، بل تمثل الجامعة التوازنات غير المستقرة في موازين القوى بين الأنظمة القُطرية التي [...]

خطوة ريما خلف مشاكَسة رسمية عربية من تحت السقف

لا يمكن فهم ما قامت به ريما خلف من كشف لـ"العنصرية الصهيونية" في "المحافل الدولية"، بمعزل عن توجهات النظام الأردني، خصوصاً بعدما خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ووزير الإعلام محمد [...]

في الفرق ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني:

من المؤسف أن نضطر لتبيان الفروق بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، لكن صور التفجيرات العشوائية وقطع الرؤوس والتفنن في أساليب القتل واستباحة ال والأوطان، والخطاب الطائفي المسعور، [...]

مشروع لربط الكيان الصهيوني بسكك حديدية مع الدول الخليجية عبر الأردن

  في شهر تشرين أول 2016 أعلن الكيان الصهيوني عن تدشين خط سكة حديد بيسان-حيفا بتكلفة مليار دولار، الذي كان جزءاً من سكة حديد الحجاز قبل 112 عامأً، وقال بوعز تسفرير، المدير العام لشركة قطارات [...]

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]
2017 الصوت العربي الحر.