السي أي إيه في جنوب تركيا للمساعدة بتهريب الأسلحة لسورية

July 1st 2012 | كتبها

د. إبراهيم علوش

1/7/2012

نشرت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية المرموقة في 21/6/2012 تقريراً لها من واشنطن يقول بأن ضباطاً من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) يعملون منذ أسابيع في جنوب تركيا لاختيار مجموعات المعارضة السورية التي سيتم تمرير أسلحة إليها لضمان عدم تسربها إلى الأيدي الخطأ.

 

ويقول التقرير نفسه أن تلك الأسلحة تتضمن بنادق آلية وقذائف صاروخية وذخائر وبعض الأسلحة المضادة للدبابات، يتم تسريب معظمها عبر الحدود التركية عن طريق شبكة خفية من الوسطاء، بينهم الإخوان المسلمون في سوريا، ويتم تمويلها من قبل تركيا والعربية السعودية وقطر.

 

وينقل التقرير عن أحد مصادره المكونة من ضباط استخبارات ومسؤولين كبار أمريكيين، بالإضافة إلى ضباط استخبارات عرب في جنوب تركيا منخرطون في النشاط نفسه، أن عملاء الاستخبارات الأمريكية، من خلال المساعدة في التدقيق في مجموعات المتمردين، يأملون أن يعرفوا أكثر عن شبكة المعارضة داخل سوريا، ولإقامة صلات جديدة معها.

 

والطريف أن تقرير النيويورك تايمز المذكور ينوه أن إدارة الرئيس أوباما قالت ” أنها لن تقدم الأسلحة للمتمردين، ولكنها اعترفت أيضاً بأن جيران سوريا سوف يفعلون ذلك”!  تحت إشراف الولايات المتحدة طبعاً…

 

ويضيف التقرير أن إدارة أوباما تدرس تقديم دعم استخباري إضافي للمعارضة السورية، وصور أقمار صناعية لمواقع وتحركات القوات النظامية السورية، كما تدرس المساعدة بتأسيس جهاز استخبارات للمعارضة السورية، وحتى إمكانية إرسال ضباط السي أي إيه أنفسهم للعمل داخل سوريا، وهذا غير السعي مع روسيا لإيقاف شحنات الأسلحة للحكومة السورية، وتخصيص 15 مليون دولاراً لتقديم ما اسمته الإدارة الأمريكية مساعدات “غير عسكرية” للمعارضة السورية، تشمل “معدات اتصال” متقدمة.   

 

وكان الرئيس الأمريكي أوباما قد طلب من وزارة الدفاع الأمريكية وضع خيارات عسكرية في بداية شهر آذار المنصرم قال رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن دمبسي لمجلس الشيوخ الأمريكي أنها تتضمن عمليات نقل جوي من داخل سوريا ومراقبة جوية وإقامة مناطق حظر طيران.   وهذا غير الخطط التي قالت وزارة الدفاع الأمريكية أنها أعدتها لتنفيذ عمليات عسكرية في سوريا بذريعة تأمين مخزونات الجيش العربي السوري من الأسلحة غير التقليدية (وهو ما رشح عبر بعض التقارير الإعلامية بأنه الموضوع الرئيسي لمناورات “الأسد المتأهب” في الأردن في أواخر شهر أيار 2012).

 

عموماً تقرير النيويورك تايمز المذكور تمت ترجمته ونشر على موقع “الصوت العربي الحر” مع الرابط للنص الأصلي، والملفت للنظر في لغته أنه بات يتناول المعارضين السوريين بصفتهم “متمردين”، لا بصفتهم معارضين سلميين مثلاً، كما أنه يتحدث علناً عن الدعم العسكري والاستخباري الذي تقدمه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لهم، سواء مباشرة، أو عبر تركيا وبعض الدول الخليجية.   ورابط ترجمة التقرير هو:

http://freearabvoice.org/?p=1891

 

ومع أن التقرير يتناول ذلك الدعم في سياق حملة تصعيد تدريجية ضد القيادة السورية تتخذ شكلاً عسكرياً واستخبارياً أكثر وأكثر، فإن الجميل فيه أنه يتحدث بحرية عن “العمليات الاستخبارية الداعمة للمتمردين السوريين” التي تمت تغطية بعض تفاصيلها في صحيفة أمريكية مرموقة أخرى، هي الوول ستريت جورنال، قبل نشر تقرير النيويورك تايمز بأسبوع.

 

باختصار، يدور الحديث هنا فعلياً، عن أدوات سورية للاستخبارات الأمريكية، والأجهزة العربية والتركية العاملة في خدمتها،  من أجل زعزعة استقرار النظام السوري لدعم الإرهاب وتفجير سوريا أمنياً، وللسعي لإسقاط القيادة السورية، وللسيطرة على مخزون سوريا من الأسلحة غير التقليدية (مما يخدم الكيان الصهيوني أساساً).

 

أخيراً، التقرير “يتكهن” بأن الصراع في سوريا سيشهد تصعيداً عسكرياً كبيراً خلال الأشهر القادمة، وبالتالي، فإننا لا نتحدث عن حراك محلي بأهداف محلية، ولا عن مطالب مشروعة أو غير مشروعة تدفع السوريين للتحرك من أجلها، بل نتحدث عن مشروع تصعيد مدفوع وممول من الخارج، بالتعاون مع الإخوان المسلمين وغيرهم وما يسمى “الجيش السوري الحر”.  وهذا ما يجب أن يفهمه كل سوري وكل عربي وكل حر في هذا العالم.  إن مشروعاً كهذا لا يترك مجالاً للتفاهم أو للحل السياسي، ولا طريقة للتعامل معه إلا بالحسم العسكري، بأسرع ما يمكن وبأشد ما يمكن.

 

الموضوعات المرتبطة

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]

أخطر ما في مخرجات “مؤتمر باريس للسلام”

لم تترجم معظم وسائل الإعلام العربية، على ما رأيت، العنوان الحرفي الذي انعقد تحته ما يسمى بـ"مؤتمر باريس للسلام"، فقد كان Conference pour la paix au Proche-Orient، أي مؤتمر من أجل السلام في "الشرق الأدنى"، وهي [...]

النشاط التطبيعي يتصاعد في المغرب

خاص لصفحة حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية شُهد الأسبوع الماضي مُشاركة وفد مغربي في مؤتمر "ماتروز" الذي أقيم في القدس العربية المحتلة تحت إشراف ما يُسمى بـ "جمعية الصداقة اليهودية – [...]

حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً [...]
2017 الصوت العربي الحر.