خالد أبو خالد: رفيقي .. ومعلمي .. وصديقي ناجي علوش

August 3rd 2012 | كتبها

رفيقي .. ومعلمي … وصديقي

ناجي علوش

بقلم: خالد أبو خالد

(عمي أبو خالد، هممت بالذهاب لغرفة الوالد لأعطيه رثاءه الجميل.. إذ طمأنته أن الشام كل الشام سوف تنتصر – إبراهيم).

 

ذهب الذين أحبهم .. وبقيتُ مثل السيف كما علمتني .. وأكاد ارى الآن فيما يرى الصاحي .. انك لوحت بالراية على الجسر وسلمتها لمن صعد من الوقائع ومن رؤياك ، وأنت الذي كنت جسرنا .. في جيل الجسر المؤسٍّس لما هو آت في مستقبل أمتنا .. وأرضنا وشعبنا … فكرتَ .. وكتبتَ وحوصرتَ وصمدتَ وقاتلت .. كما هو جدير بالمحارب الشجاع والمعلم الذي جعل من الموعظة سلوكا وممارسة .. لا مجرد لغة وبلاغة ..

  وأشهد يا صاحبي ومعلمي ورفيقي وصديقي أنك حزنت وبكيت لكنك أبداً لم تجعل لليأس طريقاً إلى روحك ولا إلى أرواحنا .. كنا جميعا محمولين على يقينك بحتمية انتصار أمتنا ، وتحرير كل بقعة محتلة من أرضنا الطيبة ..

  وحتى وأنت تعبر الجسر إلى الجسر إلى الجسر كنت مؤمناً بأن على أمتنا – وهذه أقدارها – أن تعبر ما تبقى من الجسور إلى برها … حاملا قلاعها في صدرك .. وروحك..

  صحيح أن الزمن كان زمن الانكسار والتردي .. ولكن الصحيح أيضا أنك كنت المثل والقدوة والرافعة .. فقد كنت “الجمع بصيغة المفرد” وكنت الممارسة مثقفاً ثوريا ً .. على علاقة عضوية بشعبك وأمتك .. كما هو جدير بالثوري أن يكون.

  ستبقى منظومة أفكارك متصلة  بمنظومة قيم الامة كلها الممتدة على الأرض المحروسة بالماء والشهداء والمحاربين من جبهة الشرق إلى أقصى الغرب.

  فأنت لم تكن تمجد إلا ما يتسحق التمجيد .. البطولة .. والشهادة .. وكانت وستبقى وقائع أمتنا حافلة بما وبمن يستحق التمجيد ..

  وكنت تنشر حزنك .. خيمة على مساحة واسعة تمتد من القلب والقصائد والأحداث الكبيرة .. دون أن تغفل برهة تلك الأسئلة الكبرى التي ثابرت في الإجابة عليها … في القول وفي الفعل.

  وجدير هنا القول أنك افتقدت رفاقاً جديرين .. ورفاقاً سقطوا قبل الجسور .. لكنك أبدا لم تلتفت خلفك ..  وكان / عيسى العوام / مثلك دائما كما علمتنا .. أنه حمل الرسالة وأوصلها إلى شاطئ عكا .. على جثمانه الطاهر..

  وها أنت تقوم بما قام به .. فقد أوصلت رايتك ورسالتك في برهة الرحيل وبعدها ….

  أنت الذي قلت لا .. حين كانت لازمةً على الطريقين … طريق أمتنا … وطريق فلسطين.

 وكان لنا أن نتعلم ..

 كما آن لنا نواصل التعلم .. فمسيرتك لم تكن مسيرة فرد .. ولكنها كانت مسيرة أمتنا فيك ومسيرتك في أمتك .. الأمة التي لم تغادر روحك وروحك التي لا تغادر أمتك وشعبك وأرضك …

  واسمح لي يا معلمي .. ورفيقي .. وصديقي .. أن أُخرجك من حيز الذكرى والذاكرة وأن أضعك في مساحة  الوطن العربي الكبير قيمة عليا .. نبني عليها ونصل بها ومعها إلى تفاصيل رؤياك .. بأن الأمة على طريق وحدتها .. وأن فلسطين .. ستكون محررة .. محررة .. كاملة من النهر إلى البحر .. ومن جنوب لبنان … إلى نهايات بر الشام …

   ترحل يا رفيقي .. ومعلمي .. وصديقي والشام كل الشام في عين العاصفة وفلسطين في الشام .. ومن الشام …

   والشام كل الشام تؤكد لك أنها سوف تنتصر ..

ناجي علوش

  يقينك فينا … سوف يتواصل ويستمر .. لقد بشرتنا دائما بالنصر ونبشرك الآن … بالطمأنينة…

الموضوعات المرتبطة

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]

أخطر ما في مخرجات “مؤتمر باريس للسلام”

لم تترجم معظم وسائل الإعلام العربية، على ما رأيت، العنوان الحرفي الذي انعقد تحته ما يسمى بـ"مؤتمر باريس للسلام"، فقد كان Conference pour la paix au Proche-Orient، أي مؤتمر من أجل السلام في "الشرق الأدنى"، وهي [...]

النشاط التطبيعي يتصاعد في المغرب

خاص لصفحة حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية شُهد الأسبوع الماضي مُشاركة وفد مغربي في مؤتمر "ماتروز" الذي أقيم في القدس العربية المحتلة تحت إشراف ما يُسمى بـ "جمعية الصداقة اليهودية – [...]

حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً [...]
2017 الصوت العربي الحر.