بيان من جمعية مناهضة الصهيونية حول رفع الدعم عن المحروقات في الأردن والعدوان الصهيوني على غزة

November 15th 2012 | كتبها

تشارك جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية الجماهير والقوى والشخصيات الأردنية استنكارها لقرار رفع الدعم عن المحروقات، وتؤكد في الآن عينه، أن من الأهمية بمكان، عندما يثور المواطن الأردني عن وجه حق ضد قرار رفع الدعم عن المحروقات في الأردن، أن يتذكر جيداً مصدره وصاحبه، ألا وهو، حسب وسائل الإعلام واعتراف المصادر الرسمية الأردنية، صندوق النقد الدولي.  وما الحكومة والنظام لهذا القرار إلا المتعهد التنفيذي.  وهو ما لا يقلل من دورهما بالطبع، أو من تأثيرات القرار الكارثية على المواطن، إنما ننوه  أن اقتصار الاحتجاج على جزئية القرار والحكومة التي نفذته، بدون ربطه بصندوق النقد الدولي ونهج التبعية الاقتصادية الذي يسير عليه النظام، يترك الباب مفتوحاً لتحويل الاحتجاج بعيداً عن أهدافه الحقيقية، نحو حلولٍ ترقيعية، ويترك الفرصة سانحةً أمام من يريدون تغيير الوجوه، دون تغيير النهج والمؤسسة، ليركبوا على ظهر الحراك وليوجهوه نحو مصالحهم الضيقة.

                  

لا بد إذن من التأكيد على ما يلي:

أولاً:  أن قرار رفع الدعم عن المحروقات سوف يؤدي لارتفاع عام في اسعار السلع والخدمات، لأن المحروقات مُدخل رئيسي في إنتاج وشحن وتخزين معظم السلع والخدمات، وفي تنقل العمال والموظفين، وفي تشغيل المصانع والمنشآت الاقتصادية العامة والخاصة.  وأن التعويض المالي الجزئي لبعض الأردنيين لن يغطي ارتفاع أسعار السلع والخدمات الناتج عن رفع الدعم عن المحروقات.  وهذا مع التذكير أن الحكومة كانت تتقاضى ضريبة مقدارها 44% على بنزين 95، وضريبة مقدارها 24% على بنزين 90، قبل “رفع الدعم” عن المحروقات.

 

ثانياً: أن الأزمة الاقتصادية لم تبدأ اليوم، وأن القرار لم يأتِ من فراغ، بل يمثل إيغالاً في سياسة إفقار المواطن منذ أكثر من عقدين، من خلال رفع ضريبة المبيعات إلى 16%، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض الضرائب على أرباح الشركات والبنوك، وخصخصة القطاع العام، وتقليص الخدمات الاجتماعية، وتقديم الإعفاءات الضريبية والتسهيلات للشركات الأجنبية، حتى سيطرت تلك الشركات على مفاصل حيوية في البنية التحتية للاقتصاد الأردني، فلا يمكن أن نتناول قرار رفع الدعم عن المحروقات الأخير بشكل جدي بدون التصدي لكل سياسة التبعية الاقتصادية للإمبريالية، والإمبريالية منظومة هيمنة اقتصادية وسياسية وثقافية عالمية لا تتضمن الاستعمار المباشر بالضرورة، وما صندوق النقد الدولي إلا أحد قلاع النظام الإمبريالي العالمي. وتفرض المؤسسات الاقتصادية الدولية (مثل صندوق النقد والبنك الدوليين) نفوذها على دول العالم الثالث لتهيئة أفضل الشروط لاستدرار الفوائد الربوية للمصارف العالمية والدول الإمبريالية، ولتحويل الدول المستقلة إلى اشباه مستعمرات، وهو سبب الإفقار الحقيقي، لا مجرد قرار طائش من حكومة عابرة، عينت لتكون عابرة.

 

ثالثاً: كما لا يمكن أن نناهض قرار رفع الدعم عن المحروقات بدون رفع شعار فك التبعية ومناهضة الإمبريالية، فإننا لا نستطيع أن نناهضه بدون المطالبة بإعلان بطلان معاهدة وادي عربة.  فالمعاهدة أسست للتطبيع مع العدو الصهيوني، ولإلحاق الأردن بمنظومة الإمبراطورية “الإسرائيلية” في الإقليم.  لكنها تمثل في الأردن، من الناحية الاقتصادية-الاجتماعية، مشروع الفئة الطفيلية التي أفقرت العباد وباعت البلاد ونشرت الفساد، وهو نقيض مشروع التنمية المستقلة، الذي لا يتم بالأردن إلا في سياق مشروع عربي وتوجه عروبي، بدلاً من الالتحاق بالطرف الأمريكي-الصهيوني.  والمقصود هو أن النظام التابع هو نفسه النظام المطبع، وأن التبعية والتطبيع في هذا الجزء من العالم هما وجهان لعملة واحدة.  وتعبر مؤسسة مؤتمرات دافوس في الأردن عن اندماج العولمة والصهينة على الأرض الأردنية، أما المناطق الصناعية المؤهلة التي تصدر مصانعها المنتجات للولايات المتحدة بدون جمرك، بشرط استخدام مدخلات “إسرائيلية”، فنموذج ل”تنمية التبعية” التي تربط الأردن بالكيان الصهيوني.  أما غزو المنتجات الزراعية “الإسرائيلية” للأسواق الأردنية، فجزء من مشروع تدمير الزراعة الأردنية..  أما تحويل الأردن إلى موقع ل”غسيل المنتجات الإسرائيلية”، قبل إعادة تصديرها للأسواق العربية، فيكمّل مشروع تدمير الصناعة الخفيفة الأردنية.  والعبرة هي أن أي حراك أردني لا ينطلق من أولوية فك التبعية ومناهضة الإمبريالية والصهيونية هو حراك يضل البوصلة وقابل للاختراق والتجيير.  ولسوف يعيد إنتاج التبعية والتطبيع في ظل مشروعية برلمانية ودستورية جديدة لم تكونا موجودتين من قبل، كما رأينا في دول عربية أخرى… 

 

بناءً عليه، فإننا في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، ونحن نستنكر رفع الدعم المحروقات، وفيما نضم صوتنا لمن يطالبون النظام بالتراجع عنه، وبمحاسبة من نفذوه، فإننا نعلن تأييدنا للحراكات الاحتجاجية التي تنطلق من أولوية فك التبعية وإعلان بطلان معاهدة وادي عربة، فيما نحذر من الانزلاق إلى مشروع الفوضى والتدمير وتفجير الفتن وتصدير الأزمات الصهيونية للأردن الذي يحاول الطرف الأمريكي-الصهيوني أن يجرنا إليه.

 

أخيراً، تدين جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية العدوان الصهيوني المستمر على غزة، وعمليات القتل اليومي للمواطنين والقادة الغزيين، وتؤكد أن العدو الصهيوني لا يمكن التعامل معه إلا بالمقاومة، وأن المجازر والاستيطان وعمليات الاستهداف وتهويد القدس والضفة تغطيها سياسياً العلاقات التطبيعية مع العدو الصهيوني على كافة أشكالها، كما تغطيها محاولة تهميش التناقض مع العدو الصهيوني وقضية فلسطين في الشارع العربي في الآونة الأخيرة.  وإننا نعتبر العدوان المتجدد على غزة، والدم المسفوك فيها، في رقبة المطبعين القدامى والجدد، وفي رقبة دعاة التركيز على “الشأن الداخلي” بعيداً عن التناقض الذي لا مفر منه مع العدو الصهيوني.

 

جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية

عمان 15/11/2012

 

الموضوعات المرتبطة

نصر القابون واستراتيجية التسكين والتمكين

د. إبراهيم علوش التركيز على قتال "داعش" و"النصرة" والتوجه شرقاً وجنوباً شكّل السياق الاستراتيجي لمذكرة مناطق تخفيف التوتر، كما لاحظ أي مراقب حصيف للمشهد السوري.  الجيش العربي السوري وحلفاؤه [...]

الميزة الاستراتيجية لمذكرة “مناطق خفض التصعيد” في سورية

د. إبراهيم علوش للوهلة الأولى قد يبدو أن مذكرة "مناطق خفض التصعيد" الأربع في سورية الذي كفلته روسيا وتركيا وإيران في الآستانة يوم 4 أيار الجاري هو صنو مشروع "المناطق الآمنة" الذي طالما حاول [...]

هل تبدّل صور ضحايا الحروب السياسة الأمريكية حقاً؟

وهل السياسات الأمريكية تحركها النزعات "الإنسانية" بالفعل؟ د. إبراهيم علوش كثرت مؤخراً التحليلات التي تعزو ما يشبه الانقلاب في السياسة الأمريكية لصور الأطفال القتلى في خان شيخون، وهي لقطات [...]

وثيقة حماس الجديدة

بمناسبة صدور وثيقة حماس الجديدة التي تتبنى فيها رسمياً فكرة "الدويلة" ضمن حدود الـ67، نرى أن الخلل في برنامج حماس لم يبدأ مع هذه الوثيقة، بل سبقه خطاب خالد مشعل في دمشق عام 2009، رداً على خطاب [...]

“جبهة جنوبية” قد تشعل كل المنطقة

التهديد الأمريكي القادم من الجنوب السوري لن يكون أفضل حالاً من "عاصفة الجنوب"   د. إبراهيم علوش يصعب أن لا يلاحظ المرء أن تغير اللهجة الرسمية الأردنية الناعمة نسبياً إزاء سورية خلال القمة [...]
2017 الصوت العربي الحر.