الجيش العربي السوري يقلب قوانين اللعبة الميدانية

February 7th 2013 | كتبها

يدلل الهجوم الاستباقي الذي شنه الجيش العربي السوري على تجمعات الإرهابيين التكفيريين، الذين كانوا يحضرون لهجوم كبير على العاصمة، عبر محيط دمشق الشرقي والجنوبي خلال اليومين الأخيرين،  على امتلاك الدولة السورية: 1) لزمام المبادرة التكتيكية، 2) لمهارة إدارة حرب العصابات ضد من أطلقوها، 3) لقرار استخدام قوة أشد وأشرس عندما تقترب العصابات التكفيرية من مراكز التجمعات السكانية خاصة في المدن الكبرى، وعلى رأسها دمشق، أول عاصمة في التاريخ.

وإذا كان القيادة العسكرية والأمنية السورية تتردد كثيراً في مداهمة الإرهابيين حرصاً على أرواح المدنيين الذين يتخذهم الإرهابيون رهائنَ، بالرغم من قدرتها على مسحهم من الوجود، ولكن بكلفة إنسانية عالية، مما سمح لهم بالتحكم ببعض المناطق المكتظة، مثل مخيم اليرموك، فإن مثل ذلك الاعتبار يقابله اعتبارٌ أهم هو منع الإرهابيين من التحكم بمناطق مجاورة أوسع، ولا تقل اكتظاظاً، عندما يحاول الإرهابيون التمدد اليها، وهو ما يجعل الكلفة الإنسانية أكبر، ناهيك عن الكلفة السياسية لاقتراب جرذان الناتو من قلب المدن الكبرى.

أما المناطق الطرفية الشاسعة التي تنخفض فيها الكثافة السكانية، خاصة تلك المتصلة بحدود دول تغذيها  بالإرهاب، مثل تركيا، بخطوط إمدادها الطويلة، وبالمدد المتصل إليها من الخارج بالمال والسلاح والإرهابيين، وبالحاجة إلى نشر قوى عسكرية وأمنية كبيرة على مساحات واسعة للحفاظ على مواقع ثانوية من المنظور الإستراتيجي، فإن كلفة الحفاظ عليها تزيد أحياناً عن فائدة تحويل بعض الموارد العسكرية والأمنية المبذولة فيها إلى مواقع أكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية من زواية الحفاظ على صمود الدولة السورية وتماسكها في وجه الهجمة الناتوية البترودولارية العثملية السلفية الإخونجية عليها.

ونقول “أحياناً” لأن كل موقع ثانوي يجب أن يؤخذ على حدة من زاوية حساب الربح والخسارة الإستراتيجي العسكري، مع موازنة ذلك الحساب بالحساب السياسي والإعلامي.

والعبرة أن الهجوم الاستباقي للجيش العربي السوري في ضواحي دمشق يمثل تحولاً في قوانين اللعبة الميدانية، حيث كان تكتيك الإرهابيين، المصمم من الخارج، يقوم حتى الآن على توجيه قوى ضخمة بشكل فجائي ضد نقطة دفاعية ضعيفة لإحداث اختراق، ومن ثم موطئ قدم… ليبذل الجيش العربي السوري جهوداً كبيرة بعدها في محاولة تطهيرها، ضمن القيد المفروض من القيادة بتحريم استهداف المدنيين عمداً.

أما الآن فإن الجيش السوري بات يعالج التجمعات الإرهابية التكفيرية قبل أن تتمكن من تحقيق ضربتها، وتلك هي العبرة العسكرية.

أما العبرة السياسية فهي أن معاذ الخطيب، الذي دعمت “مبادرته”  الولايات المتحدة علناً، لا يتحدث عن حوار، بل عن تفاوض، لأنه يسعى لفرض شروط مسبقة مثل تحديد مواعيد معينة يجب أن يلتزم بها النظام، وهوية من يحق له “التحاور”، والموافقة على تنحية الرئيس كشرط مسبق… دون الالتزام بإيقاف الإرهاب على الأرض!

فإذا كانت القيادة السورية قد تعاملت مع “مبادرة الخطيب” بكل التجاهل الذي تستحقه، فإن ذلك يمثل رداً بحد ذاته.. لكنه ردٌ ينطلق من فهم واضح أن شروط التفاوض، لمن يريد التفاوض، يحددها ميزان القوى على الأرض، وأن “الملحمة الكبرى” التي كانت تعدها القوى التكفيرية لدمشق هي المضمون الحقيقي لمبادرة الخطيب.

أما الآن، بعد الفشل الذريع لذلك الهجوم، فإن القيادة السورية، المسيطرة على الميدان، لا تزال تقول لكل من يريد الحوار حقاً، ومن يستعد للتخلي عن العنف والارتباط بالخارج:

إيه مو على عيني : )

إبراهيم علوش

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=607183309298908&set=a.306925965991312.96654.100000217333066&type=1&theater

الموضوعات المرتبطة

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]

أخطر ما في مخرجات “مؤتمر باريس للسلام”

لم تترجم معظم وسائل الإعلام العربية، على ما رأيت، العنوان الحرفي الذي انعقد تحته ما يسمى بـ"مؤتمر باريس للسلام"، فقد كان Conference pour la paix au Proche-Orient، أي مؤتمر من أجل السلام في "الشرق الأدنى"، وهي [...]

النشاط التطبيعي يتصاعد في المغرب

خاص لصفحة حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية شُهد الأسبوع الماضي مُشاركة وفد مغربي في مؤتمر "ماتروز" الذي أقيم في القدس العربية المحتلة تحت إشراف ما يُسمى بـ "جمعية الصداقة اليهودية – [...]

حول القصف الصهيوني لمطار المزة العسكري

القصف الصهيوني لمطار المزة وجواره، مثل القصف الصهيوني الشهر الفائت، والقصف الصهيوني خلال كل المرات الماضية، يأتي دوماً لـ: 1) دعم العصابات التكفيرية المسلحة في حربها ضد سورية جيشاً وشعباً [...]
2017 الصوت العربي الحر.