لا لإعادة تأهيل “حماس” وطنياً

October 13th 2013 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

لقد كان “ربيعاً” مشؤوماً حقاً.. غير أن من مآثره ما جرى من فرزٍ للألوان ضمن كل من التيارات، والأهم، فرز القوميين والوطنيين واليساريين ككتلة عن الإسلامويين.. ولا يجوز أن نقبل بإعادة خلط الأوراق بعد كل ما بذل من التضحيات والدماء.

ومن الواضح أن “صحوة” حماس المتأخرة جاءت بعدما انهار المشروع القطري بسبب صمود سورية تحديداً وبعد الإطاحة بمرسي في مصر، فما هي إلا محاولة لشراء الوقت والحفاظ على السلطة ولا علاقة لها بأي مشروع وطني فلسطيني من قريب أو بعيد… ثانياً، إذا كانت ثمة معارضة حقيقية في حماس لخط قيادتها، فالعلاقة تكون مع تلك المعارضة فقط، وليس مع نفس القيادة التي ارتكبت موبقات التعاون مع حلف الناتو وأذنابه علنا في الإقليم… ثالثاً، فلسطين تحتاح لمن يعود للمربع الأول، مربع التحرير الكامل والعمل المسلح، ولا حماس ولا السلطة تحقق ذلك الشرط أو ما هو أدنى منه بكثير.

 

وإذا كان الحديث يدور عن جبهة وطنية، فإن أي جبهة وطنية يفترض أن تتكون من وطنيين، لا من متعاونين مع أعداء الأمة علناً بعد أن نسبغ عليهم “تهمة” الوطنية.. النقطة الأخرى والأهم هي خطورة إعادة تكريس الإسلام السياسي قيادة وطنية، وهو ما يجب أن لا نرضى بالانزلاق إليه أبداً.

 

الجبهة الوطنية تقوم على أساسين: البرنامج، والقيادة.  فيجب أن يكون البرنامج وطنياً، والقيادة وطنية، ولا يكفي لتشكيل جبهة وطنية أن يرتد طرف عن مواقفه السابقة غير الوطنية، وبالتأكيد لا يكفي بالمرة ليعود إلى موقع القيادة.  وقد ثبت أن وطنية الإخوان كانت مناورة سياسية ليس إلا… وأن الأيديولوجيا التي توصل للتحالف مع الناتو وأذنابه ليست شيئاً يفتخر به ابداً… والحقيقة أن الإخوان أثبتوا أنهم لا يؤمن جانبهم بتاتاً وأنهم مستعدون للانقلاب على كل طرح يقدمونه في سبيل تحقيق اجندة التنظيم. وإنها لمشكلة أن نجرب المجرب مجددا..

 

إذن يجب أن نصر على عدم تهميش الخط القومي واليساري.. وعلى تصعيد خطاب إسلامي متنور ومناهض للإمبريالية والصهيونية بديل للإخوان والزومبيين، وليكن واضحاً أن الموقف من الإخوان وغيرهم من الإسلاموييين لا ينسحب على كل الإسلاميين، فثمة إسلاميون وثمة إخوان وزومبيون..

 

المقياس هو الموقف الوطني، وكما سبقت الإشارة ضمناً فإن ثمة “قوميون” و”يساريون” اسماً انزلقوا لمواقف غير وطنية في “الربيع العربي” أيضاً …. لكن القوميين واليساريين والوطنيين عامة كتيارات كانوا ضمانة الصمود، أما التياران الإسلاموي والليبرالي (كتيارات تحتمل بعض الاستثناءات بالاتجاه الوطني) فكانا قاعدة التعاون مع أعداء الأمة، ولا يجوز أن نفرط باتضاح مثل هذه الحقيقة الساطعة الآن في لحظة فشل المشروع المعادي.   فالاصطفاف في الساحة العربية اليوم قومي ضد أمريكا مقابل إسلاموي معها..  ويجب أن لا نسمح بتضييع مثل ذلك الفرز تحت عنوان الجبهة الوطنية.

 

المشكلة الأخرى أننا قبلنا طويلاً بالسكوت عن الخلافات مع حماس وغيرها بسبب الموقف الوطني. مثلاً حسن البنا ومحمد قطب عبارة عن عميلين للاستعمار الغربي لا يجوز أن نعود للسكوت عندما كان يتم الترويج لهما كرموز وطنية، والآن حتى لو عقد تحالف وطني (مع الوطنيين فقط) لا يجوز تهميش المشروع الأيديولوجي القومي واليساري بذريعة الموقف الوطني… كما لا يجوز تنظيف وسخ حماس بدماء وتضحيات وبطولة حزب الله. 

 

باختصار البرنامج والقيادة قوميان على سن ورمح، ولا مكان فيهما لمن اتضح أنه غير وطني بتاتاً وجاء الآن “تائباً” بعدما فشل مشروعه.   باختصار لا للتفريط بالدور التاريخي للتيارين القومي واليساري لأن الإخوان يريدون إنقاذ أنفسهم من الهاوية بجر من صمدوا حقاً إليها… ولو حدثت حركة تصحيح داخل حماس وتمت الاطاحة بالقيادة لربما صح الحديث عن انضمام حماس لجبهة وطنية.. وحتى يحدث ذلك فإن قصة اختلاف الأجنحة داخل حماس لا تطعم خبزاً، وقد تكون اقرب لتوزيع الأدوار حتى نرى الإطاحة بمن تعاون مع الناتو وأذنابه علنا.  فحماس لم تفشل في اختبار الوفاء فحسب، بل ذهبت بعيداً في تلقين العصابات المسلحة في سورية بعض الخبرات العسكرية التي اعطاها إياها حزب الله! 

 

لا لتقديم براءات ذمة ممهورة بالدم السوري والفلسطيني والعربي لمن تعاون مع أعداء الأمة جهاراً نهاراً.

 

لا لإعادة تأهيل حماس وطنيا بعدما تكسر مشروع الحمدين في الإقليم على صخرة سورية.

 

إنها ساعة الانطلاقة القومية والوطنية واليسارية القوية الجديدة. لا ساعة إعادة عقارب الزمن للوراء…

 

للمشاركة على الفيسبوك:

 

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=741259045891333&id=100000217333066

 

 

الموضوعات المرتبطة

خطوة ريما خلف مشاكَسة رسمية عربية من تحت السقف

لا يمكن فهم ما قامت به ريما خلف من كشف لـ"العنصرية الصهيونية" في "المحافل الدولية"، بمعزل عن توجهات النظام الأردني، خصوصاً بعدما خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ووزير الإعلام محمد [...]

في الفرق ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني:

من المؤسف أن نضطر لتبيان الفروق بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، لكن صور التفجيرات العشوائية وقطع الرؤوس والتفنن في أساليب القتل واستباحة ال والأوطان، والخطاب الطائفي المسعور، [...]

مشروع لربط الكيان الصهيوني بسكك حديدية مع الدول الخليجية عبر الأردن

  في شهر تشرين أول 2016 أعلن الكيان الصهيوني عن تدشين خط سكة حديد بيسان-حيفا بتكلفة مليار دولار، الذي كان جزءاً من سكة حديد الحجاز قبل 112 عامأً، وقال بوعز تسفرير، المدير العام لشركة قطارات [...]

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]
2017 الصوت العربي الحر.