حقيقة موقف السلطان عبد الحميد الثاني من فلسطين

April 24th 2010 | كتبها

العرب اليوم

2010/04/24

 

د. فدوى نصيرات

 

تؤلف الفترة الزمنية بين عامي 1876-1908م – أي فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني للدولة العثمانية – مرحلة حاسمة من تاريخ فلسطين وبداية الدعوة الصهيونية ونشاطاتها العملية في حقلي الهجرة والاستيطان كما أنها تجسد المرحلة التكوينية في نمو وتطور النشاط الاقتصادي فيها ومن ثم تطور المقاومة العربية عامة والفلسطينية خاصة لمواجهة اندفاع الغزو الصهيوني ومحاولاته الرامية إلى الاستيلاء على الأرض في فلسطين.

 

ويهدف هذا المقال إلى توضيح بعض الحقائق التاريخية لمن أراد أن يسجل مواقف  للسلطان عبد الحميد اعتمادا على مقولة السلطان الشهيرة لهيرتزل “انصحه أن لا يسير أبدا في هذا الأمر لا اقدر أن أبيع ولو قدما واحدا من البلاد لأنها ليست ملكا لي بل لشعبي.. ليحتفظ اليهود بملايينهم” وبناء على ذلك فان النظرة السائدة والشائعة في كثير من الكتابات والمنشورات التركية والعربية باتت اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى التعديل والتصويب.

 

في عهد السلطان عبد الحميد الثاني:

 

* أقيمت المستعمرات الصهيونية في فلسطين وبلغ عددها في فترة حكمه ستا وثلاثين مستعمرة، على أرض مساحتها (408.742) دونما، ومن الجدير بالذكر أن هذه المستوطنات لم يقتصر دورها على إيواء جموع المستوطنين وحسب بل اتخذت أوكارا لأعضاء الحركة الصهيونية وشركاتها وبنوكها وجمعياتها ووكلائها للانطلاق لشراء المزيد من الأراضي وبناء المستوطنات فيها

 

 * وعقدت في عهده المؤتمرات الصهيونية على أرض فلسطين وكان بدؤها في العام 1901م في مستعمرة “زخرون يعقوب” الذي استهدف تنظيم وتوحيد صفوف يهود فلسطين، وكان عقد مثل هذه المؤتمرات على أرض فلسطين يعد كسبا معنويا للحركة الصهيونية وجذبا لليهود قاطبة إلى فلسطين بصفتها أرض الميعاد التي تجذبهم دينيا (عبدالعزيز، الشناوي، الدولة العثمانية دولة مفترى عليها).

 

* أصدر “فرمانات جزئية” لصالح اليهود وأذن لهم بمقتضاها شراء الأراضي داخل فلسطين هذه الفرمانات شكلت سندا قويا في يد الصهيونية للتوسع في شراء الأراضي سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة (سليمان، محمد، قانون التنظيمات العثماني وتملك اليهود في فلسطين).

 

* شكلت فترة حكمه البدايات الرسمية والعلنية للهجرات اليهودية المباشرة إلى فلسطين، الهجرات التي حاول إيقافها “بفرمانات جزئية” إذ أن المنع شمل يهود روسيا والنمسا واليونان، ولم يشمل يهود أمريكا وانجلترا وألمانيا وفرنسا، وبلغ عدد اليهود في عهده 80 ألفاً، وبهذا ارتفعت نسبة اليهود في فترة حكمه إلى أكثر من الضعف من 5% إلى 11% وكانت هذه النسبة العددية ثمرة من ثمار سياسة عبد الحميد (Hyamson، Albert: The British consulate in Jerusalem).

 

* فتح الباب على مصراعيه للنشاط الاقتصادي إذ سمح بإقامة عشرات البنوك، الشركات، الجمعيات، والوكالات الصهيونية وذلك لغزو فلسطين ماليا وبشريا (لين، وولتر، الصندوق القومي اليهودي).

 

* ولسداد ديون الدولة العثمانية دخل في مفاوضات مطولة مع هيرتزل استمرت منذ العام 1897-1901 م إذ قابله ثلاث مرات وباءت بالفشل لان هيرتزل لم يستطع جمع المال اللازم من أثرياء اليهود. ومن يقرأ المفاوضات بتفاصيلها الدقيقة يخرج بنتيجة مفادها أن السلطان لم يكن يسمح بالسيطرة على فلسطين مباشرة لكن على حد تعبير هيرتزل “كان السلطان يقول لهم ادخلوا هذه البلاد كرجال مال، واكسبوا أصدقاء لكن بعد ذلك تستطيعون ان تفعلوا ما تشاءون” (ج.م.ن. جفريز، فلسطين إليكم الحقيقة).

 

* تجاهل العرائض والشكاوى التي رفعت إليه من أهالي فلسطين وطالبوا من فيها وقف الهجرة والاستيطان الصهيوني وتجاهله لإشارات الصحف المحلية (الأهرام، المقطم، الإخلاص، المقتطف) التي نبهت لمخاطر الصهيونية وأهدافها على أرض فلسطين والتي تحرج موقف الكثير من المؤرخين الذين يتغزلون فيه انطلاقا من الإرادة السنية التي تمنع بيع شبر واحد من أرض فلسطين للصهاينة«.0

 

الموضوعات المرتبطة

هل يفسح خلاف أوباما ونتنياهو مجالاً لحماس؟

ليس كل شيء على أحسن ما يرام في علاقات إدارة أوباما مع حكومة نتنياهو، فاليمين الصهيوني المتطرف كثيراً ما يتصرف كـ"الولد الأزعر" الذي يتسبب بالإحراج والمشاكل لعائلته الإمبريالية، فدماء أهل [...]

هل تصبح معركة غزة مدخلاً للتسوية السياسية؟

  يتساءل بعض أنصار المقاومة، في جلساتهم وصفحاتهم الفيسبوكية، إن كانت معركة غزة الأخيرة قد تمخضت عن تأهيل حركة "حماس" للحل السياسي إلى جانب السلطة الفلسطينية، أو كرديف غزي لها، ضمن صيغة [...]

هل تطفئ مياه النيل الحريق العربي؟

بشار شخاترة 29/8/2014 انه الحريق الكبير. النار تأكل اخضر هذا الوطن ويابسه، ما بين عدوان صهيوني راهن واحتلال مضى عليه عقود الى نيران التكفير السوداء "داعش" وأخواتها. أمام هذه الملحمة القومية وهذا [...]

جردة سريعة لمعركة غزة الأخيرة

- فشل العدو الصهيوني بتحقيق أهدافه المعلنة في حرب غزة الأخيرة من نزعٍ للسلاح وتدميرٍ للأنفاق وضربٍ للبنية التحتية للمقاومة. بالمقابل، نجحت المقاومة بشل الحركة الطبيعية في الكيان الصهيوني، [...]

لا للولايات المتحدة ولا لـ”داعش” في سورية

لطالما اشتهرت السياسة الخارجية السورية باستقلاليتها بغض النظر عن أي نقد أخر، محق أو مجحف، قد يوجه لها. ولم يكن لدى صناع السياسة السورية أدنى شك، طوال سني الأزمة، أن الحاضنة الحقيقية [...]
2014 الصوت العربي الحر.