الحل المرحلي/ ناجي علوش

October 7th 2010 | كتبها

الحل المرحلي

 

ناجي علوش

 

السبيل 7/10/2010

 

عندما طرح مشروع الحل المرحلي في بداية السبعينات، قلنا لهم أن لا دولة ولا حل، فقالوا هناك دولة وحل لأن الوضع العالمي تغير، وظنوا أن ما فعلته المقاومة وقتها كان يكفي لفرض حل دولي، وطال النقاش والمشاحنة، ولم يقتنعوا أنه ليس هناك حل، وأنه لكي يكون هناك حل لا بد من وجود قوة عسكرية تهزم العدو الصهيوني. 

 

وأجروا الاتصالات والمفاوضات السرية والعلنية، فلم يأخذوا الحل المرحلي، وظل الكيان الصهيوني ينهب الأرض ويطرد السكان ويتسلح ويعزز مواقفه السياسية والعسكرية، وظن كهنة السياسة الفلسطينية أن الحل موجودٌ في واشنطن، وأنه لكي يسلم لنا يجب أن نوافق على متطلبات الأمن والوجود الصهيوني، وأن يخضع الوطن العربي لمتطلبات السياسة الأمريكية لنأخذ الحل من الدرج الأمريكي، وساروا في هذا الطريق، فألقوا ميثاق المنظمة جانباً، وأجروا اتصالات مباشرة مع العدو، ولم يعززوا العمل السياسي والعسكري، ولم يعززوا المساندة العربية للثورة الفلسطينية، ولم يرفعوا سوية القوات المقاتلة، ولا طوروا حلقات العمل السياسي، وظلوا يريدون دولة…

 

ولما لم تجدِ الاتصالات السرية ووساطات الرسل، عملوا على نقل الاتصالات إلى مستوى المفاوضات العلنية لطمأنة قلوب المتشددين من اليهود، ولإرضاء الداعم الأمريكي لمستوطنة بني إسرائيل.

 

وبالرغم من كل ذلك، لم يقتربوا من الحل ومن الدولة. 

 

وبقينا نقول لهم أن “الحل” يتطلب:

 

أولاً: رفع السوية السياسية لتنظيماتكم،

 

ثانياً: رفع السوية القتالية لمقاتليكم ولشعبكم.

 

فلا دولة بلا تحرير، وعندما تكون كل الجبهات مقاتلة بمستوى غزة، تبدأ عملية التحرير، ولا حل بدون التحرير.  أما حل المطالبة والمناشدة فهو مجرد “وهم” جاهل غافل.

 

ف”الحل” هو التحرير، والتحرير فقط، ولا شيء غير التحرير، لأن لا حل عادل وشامل بوجود الكيان الصهيوني المدجج بالسلاح وبالدعم الأمريكي.

 

واعتقد أن كل من يبحث عن حل سياسي عبر الوسطاء الدوليين ينتهي نهاية حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، ونحن لا نتمنى لأي طرف أن ينتهي هذه النهاية.

 

وسيتحمل الرؤساء العرب والأوساط العربية التي تغطي مشروع الحل الأمريكي مسؤولية تاريخية أمام جماهيرها إذا ظلت تغطي ما يسمى الحل، وهو ليس حلاً، بل تصفية للشعب الفلسطيني.

 

ونحن ننبه كل القوى الفلسطينية أن تأخذ حذرها من “حلول” الغطاء العربي الرسمي لحل غير موجود، وغير مقبول إذا وجد.

 

ونحن حين ننبه إلى المزالق، فإننا لا نريد أن نبتكر خطراً غير موجود، بل أن نؤكد على خطر موجود وقائم. 

 

إن العدو الإمبريالي الأمريكي قد يكون قد غير طريقة خطابه، ولكن سياسته ما زالت هي هي ولم تتغير، وهي تستهدف تصفية القوى المقاتلة والموقف الذي لا يريد أن يسلم لتخرج “إسرائيل” منتصرة بلا قتال ولا قتيل.  وهكذا تصفى القضية الفلسطينية، وتصفى قضية اللاجئين وقضية القدس وقضية فلسطين.

 

فهل نتعلم؟ إن علينا أن ندرس مخططات عدونا، وأن نعد الردود عليها. 

 

وبينما تطلب قوى عربية وفلسطينية، بكل تهذيب، انسحاب العدو الصهيوني إلى حدود الرابع من حزيران، وهذا يضمن وجود “إسرائيل” ولا يمسه، يطلب العدو تصفية القضية كلها، وتهجير فلسطينيي ال48 كلهم، وتنظيف القدس من الوجود العربي.

 

فإذا كان هناك اختلال في الميزان العسكري بيننا وبين العدو، فهناك أيضاً اختلال سياسي في المواجهة والمطالبة: نحن نطالب بالقليل، وبخجل شديد، وهم يطالبون بكل شيء، وبلا خجل.

 

وما زالت الحكومات العربية التي غطت على هزيمة ال48 تغطي كل تقدم للعدو، وتلوي أيدي المقاتلين وتصادر بنادقهم، وتعمل على إثارة الشقاقات والمنازعات، وهي تدعو إلى الوحدة.

 

إن المنطق الرسمي العربي غير عربي وغير منطقي، وليس في مصلحة القضية، بل في مصلحة العدو، كما كان منذ عام 1917.  كما أن الموقف الرسمي العربي يحاول أن يفرض نفسه على الشعب الفلسطيني عامةً، وقواه المقاتلة خاصة، ونحن نحذر كل الوطنيين من الخضوع للضغط الذي يمارسه، لأن في ذلك تصفية للقضية وانتصار خارق للعدو الصهيوني-الإمبريالي.

 

والمشكلة أننا ونحن نسعى للوحدة ورص الصفوف نجد السياسات الرسمية تدفع إلى الفرقة وإلى وجود صفين: صف المصرين على القتال، ويجب أن يظلوا مصرين، وصف الساعين إلى تسوية، أية تسوية، ومهما كانت النتائج.  فإذا توحد الصفان، فإما أن تسقط البندقية، وإما أن تسقط التسوية، ولا وحدة ما بين بين.

  

الموضوعات المرتبطة

خطوة ريما خلف مشاكَسة رسمية عربية من تحت السقف

لا يمكن فهم ما قامت به ريما خلف من كشف لـ"العنصرية الصهيونية" في "المحافل الدولية"، بمعزل عن توجهات النظام الأردني، خصوصاً بعدما خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ووزير الإعلام محمد [...]

في الفرق ما بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني:

من المؤسف أن نضطر لتبيان الفروق بين الإرهابي التكفيري والمقاوِم الوطني، لكن صور التفجيرات العشوائية وقطع الرؤوس والتفنن في أساليب القتل واستباحة ال والأوطان، والخطاب الطائفي المسعور، [...]

مشروع لربط الكيان الصهيوني بسكك حديدية مع الدول الخليجية عبر الأردن

  في شهر تشرين أول 2016 أعلن الكيان الصهيوني عن تدشين خط سكة حديد بيسان-حيفا بتكلفة مليار دولار، الذي كان جزءاً من سكة حديد الحجاز قبل 112 عامأً، وقال بوعز تسفرير، المدير العام لشركة قطارات [...]

قراءة في قرار ترامب بمنع مواطني ست دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة

زعم إدارة ترامب أنها حظرت مواطني سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان وإيران من دخول الولايات المتحدة لمنع الإرهاب  يصعب أن يصدقه أي متابع عاقل بالنظر إلى أن: معظم تلك الدول (ما [...]

هراء تسووي وتطبيعي في مسودة الدستور الروسي الجديد

بالإضافة إلى نزع عروبة سورية، وتكريس نظام تمثيلي يقوم على المحاصصة الطائفية والمناطقية، يبدو أن مسودة الدستور الروسي الجديد مخترقة صهيونياً.  لاحظوا المادة الثامنة من ذلك الدستور كما [...]
2017 الصوت العربي الحر.