زيد حمد

February 17th 2011 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش 17/2/2011 

زيد حمد عضو في حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني، وهو فضلاً عن ذلك طالبٌ جامعي برز دوره خلال الأسابيع الأخيرة كأحد ابرز النشطاء الميدانيين في الشارع، في كل الفعاليات العفوية أو المنظمة التي جرت في الساحة الأردنية، سواء وسط البلد في عمان أمام المسجد الحسيني، أو أمام السفارة المصرية، أو حتى طوال الأشهر الماضية في الاعتصام الأسبوعي أمام جامع الكالوتي التي تقيمه جماعة الكالوتي “جك” منذ عشرة أشهر ضد وجود السفارة الصهيونية في عمان. 

وقد عرفنا زيداً، ومعه عدد من الشباب البعثيين، ناشطاً دؤوباً وصامتاً لا يبحث عن دور أو أضواء، يتقدم إلى الأمام في المواقف الصعبة، ويتراجع إلى الخلف أمام كاميرات التصوير، على عكس بعض المتسلقين على نشاط الشارع.  كما أن زيداً ومن جاؤوا معه من شباب حزب البعث لنشاطات الشارع، ولا أريد ذكر أسمائهم كي لا أعرضهم للمساءلة الأمنية مثله، كانوا نموذجاً حقيقياً للتعاون مع القوى الأخرى والعلاقات الودية مع النشطاء المستقلين من شتى الخلفيات والأصول.  وأضيف أن زيداً هو أيضاً عضو في لائحة القومي العربي، وهي لائحة، كما تعلمون، تضم حزبيين ومستقلين تجمعهم العروبة موقفاً ورؤية وإطاراً.

خلال الأسبوع المنصرم، وبعد التهديدات التي تلقيتها من الجهاز الأمني بالمثول لديه حالاً وإلا سأندم، على حد قول المتصل، وبعد أن تصدى النظام الأردني لمظاهرتنا الجمعة الماضية وسط البلد بالبلطجية، علمت أن نفس الجهات الأمنية بدأت تتصل بالنشطاء الميدانيين، خاصة الفاعلين منهم، لمحاولة ثنيهم عن المشاركة في النشاطات في الشارع.  وقد تركزت التهديدات هذه المرة على المحاربة بلقمة العيش، والفصل من العمل.  وبالنسبة لزيد، فقد تم استدعاؤه ورفض الذهاب، ليتم الاتصال به بعد ساعتين لإبلاغه بالحضور فوراً “لأن أباك عندنا”… أي أنهم أتوا بأبي زيد ليحضروه.  وعندما ذهب زيد للمراجعة، بدأ تهديده بترسيبه في الجامعة، وفصل أبيه وأمه من العمل، الخ…  ولم تكن حالة زيد الحالة الوحيدة من هذا النوع بالمناسبة.

أولاً، كأستاذ جامعي، وقبل أن أكون ناشطاً سياسياً، أود أن أقول أن هذا يمثل اعترافاً من الجهاز الأمني الأردني بالتدخل بعلامات الطلبة في الجامعة، وهذه فضيحة كبرى أطالب إدارات الجامعات واتحادات الطلبة وكل هيئات المجتمع المدني الأردنية والعربية بالتصدي لها وكشف أبعادها، واتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية والإعلامية اللازمة لإيقافها ومعاقبة المنخرطين فيها.

كما أنني كأستاذ جامعي أعرف أن زملائي الأساتذة الجامعيين يضعون العلامات بناءً على معايير أكاديمية وعلمية موضوعية ومحايدة، فإذا وجد من يسمح لنفسه أن يستخدم غير هذه المعايير لوضع العلامات، فإنه يكون قد خان الأمانة كأستاذ، أما إذا سمح للأجهزة الأمنية أن تتدخل في علامات الطلبة، فإنه يكون قد خان الأمانة كأستاذ وكمواطن، مع العلم أن منح العلامات لغير أهلها، وغير العلامات، هو أحد أهم أسباب العنف الجامعي بين الطلبة في الأردن، فدم من تسيل دماؤهم في المعارك العشوائية في الجامعات على من يضع العلامات، ويعلي ويخفض المراتب الأكاديمية، بناء على معايير غير أكاديمية.

وكذلك لا بد من الإشارة أن المدراء في القطاعين العام أو الخاص الذين يتلقون اتصالات من الأجهزة الأمنية من أجل فصل هذا الموظف أو ذاك، بسبب قناعاته الفكرية أو نشاطاته السياسية، يجب أن يعرفوا أن الأجهزة الأمنية لا يحق لها مطلقاً التدخل في مثل تلك الأمور، وأنهم إذا تجاوبوا مع تدخلات الأجهزة الأمنية في طريقة إدارتهم لمؤسساتهم وملاكهم الإداري، فإنهم يخونون الأمانة الإدارية، ويسمحون بتجاوز صلاحياتهم كمدراء، دون أن نقول أي شيء أخر.

ثانياً، لقد تابعنا كأصدقاء لزيد حمد، وكلائحة قومي عربي، التهديدات التي تعرض لها زيد وغيره من النشطاء صغار السن وغير المعروفين من اللحظات الأولى.  وهي تهديدات جدية تثبت، بدون أدنى ريب، أن الجهاز الأمني ماضٍ في وسائله القمعية التي درج عليها، وتثبت أن كل الحديث عن “إصلاح سياسي” و”تنمية سياسية” وما شابه عبارة عن “كلام فاضي” لذر الرماد في الأعين لا أكثر ولا أقل، وهو ما يدل عليه أيضاً تنزيل البلطجية في البلد للتصدي للتظاهرات الشعبية، ومحاولة ضرب النشطاء واعتقالهم، وكل التهديدات التي يتعرض لها النشطاء.

ثالثاً، بالنسبة لمن يتعرضون للتهديدات في علاماتهم الدراسية أو لقمة عيشهم، يجب أن يدركوا أن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، وأن الصمت والتجاوب مع الضغوط، والضعف أمام مثل تلك التهديدات، هو ما يزيد احتمالات تنفيذها مع تزايد المطالبات الأمنية لهم بالتعاون والتحول إلى مخبرين تافهين ومخالب صغيرة ضد إخوانهم وأخواتهم بعد تساقطهم.  إذن لا بد من الوقوف بقوة في وجه هذه الضغوط، والاستهتار بها عندما تطلق، وإبلاغ الأخوان والرفاق عنها فوراً، وإيصالها لوسائل الإعلام المعارضة وللمنظمة العربية لحقوق الإنسان (الأستاذ هاني الدحلة)، وللجان الحريات في النقابات المهنية، ولغيرها، وإذا اقتضى الأمر، إيصالها للمحامين ووسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان الأجنبية.  وفي عصر الإنترنت، بات بإمكاننا اليوم أن نقلب التهديدات على رأس من يطلقها لكي نجعل منه وممن يقف خلفه عبرة لمن اعتبر.

تحية لزيد، ولكل رفاقه ورفيقاته من نشطاء الشارع الشباب من الحزبيين والمستقلين، نراكم في الاعتصام القادم، والمظاهرة القادمة، والموقف القادم، أينما جاؤوا…  كم تفرحون الناس بعنفوانكم ونقائكم واندفاعكم، فلا تدعوا خفافيش الظلام تأخذ هذه الفرحة من أمتكم.  القوة معكم، لا معهم، والزمن زمنكم، فعيشوا فيه كملاكٍ له، لا كمستأجرين.

الموضوعات المرتبطة

خطاب نصرالله في عيد المقاومة والتحرير

د. إبراهيم علوش لا تتمة ولا استكمال بعد كلام السيد حسن نصرالله، فقد قطعَ سماحته قولَ كلِ خطيبِ، إنما لا بد من تسليط الضوء على بعض الدلالات غير المحكية في الخطاب الذي ألقاه في الهرمل يوم 25 أيار [...]

من التنف إلى جنيف..

لا يحق لأحدٍ أن يسائل سورية كيف تحرك قواتها وكيف تؤكد سيادتها على أرضها د. إبراهيم علوش إذا كانت رسالة العدوان الأمريكي الغادر على إحدى نقاط الجيش العربي السوري والقوات الحليفة على طريق [...]

نصر القابون واستراتيجية التسكين والتمكين

د. إبراهيم علوش التركيز على قتال "داعش" و"النصرة" والتوجه شرقاً وجنوباً شكّل السياق الاستراتيجي لمذكرة مناطق تخفيف التوتر، كما لاحظ أي مراقب حصيف للمشهد السوري.  الجيش العربي السوري وحلفاؤه [...]

الميزة الاستراتيجية لمذكرة “مناطق خفض التصعيد” في سورية

د. إبراهيم علوش للوهلة الأولى قد يبدو أن مذكرة "مناطق خفض التصعيد" الأربع في سورية الذي كفلته روسيا وتركيا وإيران في الآستانة يوم 4 أيار الجاري هو صنو مشروع "المناطق الآمنة" الذي طالما حاول [...]

هل تبدّل صور ضحايا الحروب السياسة الأمريكية حقاً؟

وهل السياسات الأمريكية تحركها النزعات "الإنسانية" بالفعل؟ د. إبراهيم علوش كثرت مؤخراً التحليلات التي تعزو ما يشبه الانقلاب في السياسة الأمريكية لصور الأطفال القتلى في خان شيخون، وهي لقطات [...]
2017 الصوت العربي الحر.