الجزء السابع: محمد عزة دروزة يوثق عروبة وادي النيل والعراق وبلاد الشام منذ أقدم العصور

January 19th 2010 | كتبها



سلسلة التثقيف القومي

الجزء السابع:محمد عزة دروزة يوثق عروبة وادي النيل والعراق وبلاد الشام منذ أقدم العصور

لائحة القومي العربي arab_nationalist@yahoogroups.com

تعريف بالكاتب محمد عزة دروزة: لم يأخذ محمد عزة دروزة الموضع الذي يستحقه بعد بين كبار الكتاب القوميين العرب بالرغم من أن مساهمته في وضع أسس الفكر القومي العربي التقليدي أو الكلاسيكي، وفي الحركة الوطنية الفلسطينية، في النصف الأول من القرن العشرين، لا يمكن إغفالها.

ولد محمد عزة دروزة في نابلس العربية المحتلة في 21/6/1887، وتوفي في دمشق في 26/7/1984. وتنتسب عائلته لعشيرة الفريحات في لواء عجلون في شرق الأردن قبل انتقالها إلى نابلس قبل حوالي ثلاثة قرون من ولادة محمد عزة، مع العلم أن مثل هذه الحركة السكانية الكثيفة عبر أجزاء الوطن العربي المختلفة كانت أمراً طبيعياً ومألوفاً منذ التاريخ القديم حتى وضِعَت الحدود المصطنعة بين “الدول” العربية في القرن العشرين، كما نرى مثلاً من أحد كتب دروزة نفسه، وهو “تاريخ الجنس العربي” (ثمانية مجلدات منشورة بين عامي 1958-1964، وثلاثة غير منشورة حتى 1988).

وقد ألف محمد عزة دروزة في زمانه عشرات الكتب والمجلدات، والكتابات الصحفية والترجمات (عن التركية بالأخص)، وكتب في التاريخ العام والتاريخ العربي والإسلامي، وفي القضية الفلسطينية وشؤونها وشجونها، وفي اليهود والصهيونية، وفي الفكر القومي والحركة العربية الحديثة، كما وضع حوالي أربعة عشر كتاباً، بعضها من أكثر من مجلد، في تفسير القرآن والسيرة النبوية، ناهيك عن ستة مجلدات فقط تمثل سيرته الذاتية وتكشف الكثير من خفايا وخبايا تاريخ فلسطين الحديث. وكان من أول كتاباته عام 1911 “وفود النعمان على كسرى أنو شروان” التي وضعها كرواية. وكذلك وضع رواية عام 1913 عنوانها “السمسار” عن اليهود والسماسرة العرب الذين يساعدونهم في شراء الأراضي… كما وضع بعض كتبه للناشئة وبطريقة تربوية، ومنها مثلاً “دروس التاريخ العربي” من جزئين (عام 1932).

دروزة لم يكن مفكراً كبيراً فحسب، بل كان مناضلاً حقيقياً انخرط في العمل السياسي، وله باع طويل في العمل السري والعسكري، خاصة في ثورة ال36 التي يعتبر من قياداتها المباشرين. وقد انضم عام 1916 لجمعية “العربية الفتاة” القومية العربية، وكان من قيادات المؤتمر العربي الفلسطيني الأول عام 1919 الذي دعا لضم فلسطين لسوريا، وكان من مؤسسي وقادة حركة “الجمعيات الإسلامية المسيحية” التي واجهت البريطانيين واليهود قبل ثورة ال36، ومن أعضاء قيادة “الهيئة العربية العليا لفلسطين”، ومن أقرب المقربين للحاج أمين الحسيني، في الوقت الذي كان يمثل فيه الجناح الأكثر جذرية وصلابة في الحركة الوطنية الفلسطينية، أو الخط القومي الجذري فيها. لكنه كان في السر أيضاً، مع رفاقه، من مؤسسي جمعية “فتى فلسطين” التي سعت للإعداد للعمل المسلح منذ العام 1919 تقريباً. وكان عام 1932 من مؤسسي حزب الاستقلال ذي التوجه القومي العربي الذي كان الشيخ عز الدين القسام عضواً فيه أيضاً (فرع حيفا).

وعلى الرغم مما قد يوحي به ما سبق، لم تنحصر دائرة نشاط دروزة في نطاق فلسطين أبداً، وكان متصلاً بقوة بسوريا ولبنان بالأخص، وبمصر بدرجة أقل، حيث عمل في سيناء منذ نعومة الأظفار، وعندما رحلت الإدارة العثمانية عن بلاد الشام، تنقل دروزة بين بيروت ودمشق وعمان ونابلس، وأصبح لفترة قصيرة كاتباً في ديوان الأمير عبدالله سنة 1920، وكان قبيل النكبة مندوباً للهيئة العربية العليا لفلسطين في الجامعة العربية، ولدى حكومتي سوريا ولبنان، قبل أن يستقيل منها.

وقد سجن الفرنسيون محمد عزة دروزة عام 1939 في سجن المزة بدمشق بتحريض من البريطانيين، وبقي في السجن عامين ثم هرب حال الإفراج عنه إلى تركيا حيث بقي لاجئاً أربعة أعوام، وطارده البريطانيون هناك، فنفته الحكومة التركية للأناضول، وعاد إلى سورية عشية استقلالها، ليعود بعدها إلى فلسطين لينخرط في العمل السياسي اليومي من جديد، في الهيئة العربية العليا وغيرها، حتى عام 1948، عندما ألم به مرض كما ألمت بفلسطين نكبة، وكان قد جاوز الستين من العمر، فتقاعد عن العمل السياسي ليتفرغ للكتابة والتأليف. وقد نشرت له لجنة التأليف والنشر القومية في الجمهورية العربية المتحدة في ظل عبد الناصر مثلاً كتاب “عروبة مصر قبل الإسلام وبعده” من جزئين عامي 1960 و1961…

ومن يقرأ تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية بدقة وبين السطور، من خلال عبد الوهاب الكيالي في “تاريخ فلسطين الحديث” مثلاً، أو ناجي علوش في “الحركة الوطنية الفلسطينية أمام اليهود والصهيونية” أو “المقاومة العربية في فلسطين”، سيجد أن دروزة كان يتصف بصفة نادرة بين القيادات الفاعلة في العمل السياسي العربي وهي أنه في الوقت الذي كان يدفع فيه التوجه العام بقوة بعيداً عن التفريط والتنازلات ونحو اتجاه أكثر جذرية ووحدوية في العمل الوطني الفلسطيني، وفي الوقت الذي كان يتجشم فيه المخاطر ويتكبد المشقة، وفي الوقت الذي كان يفني فيه الساعات في العمل الدؤوب ويقضي الأيام في السفر، فإنه كان يختار دوماً أن يترك الصفوف الأمامية لغيره، ليس فقط بسبب ذوبانه في القضية التي التزم بها، بل ليورط أكبر عدد ممكن من القيادات التقليدية والمحلية محدودة الأفق، على ما يبدو، في الأطر الوطنية أو التنظيمية التي أسهم بخلقها.

وهي عملة نادرة هذه الأيام بين الناشطين السياسيين، ناهيك عن ندرة المثقفين والمفكرين الذين ينخرطون في العمل السياسي المباشر بهذا القدر من الجدية ونكران الذات، وناهيك عن ندرة الناشطين الميدانيين الذي يقدرون على إنتاج هذا الكم والنوع من الفكر…

لم يكن محمد عزة دروزة يبحث عن تميز فردي، ولذلك كان في العمل منصهراً دوماً في جماعة، كما كان في الفكر منصهراً دوماً في قضية ذاب فيها. فحق علينا في ذكرى وفاته الخامسة والعشرين عند كتابة هذه السطور أن نلفت النظر لمساهمته الجدية في تأسيس الفكر القومي العربي التقليدي، تمييزاً له عن المجدد أو الحديث المتأثر بالتيارات الحداثية أو اليسارية، في النصف الأول من القرن العشرين. أما من يرغب بمعرفة المزيد عن سيرة حياة دروزة الذي لم يكتب عنه إلا قلة تعد على الأصابع، والذي تبقى بعض كتبه مخطوطات غير مطبوعة، فيمكنه أن يطلع على المقدمة الطويلة التي كتبها ناجي علوش عن حياة دروزة لمجلد “مختارات قومية لمحمد عزة دروزة” الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في آذار 1988.

مختارات من كتاب محمد عزت دروزة “تاريخ الجنس العربي في مختلف الأدوار والأطوار والأقطار”: نعرض أدناه مقتطفات من هذا الكتاب المنشور بين عامي 1958 و1964 في ثمانية مجلدات كما جاء أعلاه، تأكيداً على عروبة كل أجزاء الوطن العربي، ورداً على محاولات شطب الهوية العربية وتحويلها إلى “شرق أوسطية”، ورداً على مزاعم القائلين بأن الوجود العربي خارج الجزيرة العربية هو احتلال. ونعتبر هذه المادة عن عروبة مصر والعراق والشام متممة للمواد السابقة التي مرت معنا في سلسلة التثقيف القومي حول عروبة الوطن العربي خارج الجزيرة العربية منذ القدم، مع الإشارة أن دروزة ربما لم يكن قد درس أصل الأمازيغ جيداً بعد عند صدور هذا الكتاب، وبالتالي لم يتطرق لأصلهم العربي – اليمني بقوة كما فعل غيره ممن كتبوا بعده، وهي نقطة ضعف طبعاً، لكنها لا تقلل من أهمية المادة أدناه حول مصر والعراق وبلاد الشام والجهد العلمي الحقيقي والجدي والمبذول فيها.

ونلفت النظر أيضاً أن مصطلح “الجنس العربي” الذي يستخدمه دروزة كان المقصود به “القومية العربية”. فكما قال د. محمد عمارة في “معنى القومية العربية”: “وعندما بدأت هذه اليقظة القومية في القرن التاسع عشر، كان الأدب السياسي العربي يستخدم مصطلح “الجنسية” بدلاً من مصطلح “القومية”، نسبة إلى “الجنس” الذي يطلق على الجماعة من الناس. ولكن عموم هذا المصطلح الذي قد يطلق على كل الناس، قد جعل الأدب السياسي، وخاصة في حقل الدراسات القومية يستخدم مصطلح “القومية” للدلالة على هذه الظاهرة المتمثلة في الجماعة البشرية العربية التي امتلكت قسماتها القومية الواحدة والساعية إلى اغناء وإثراء المحتوى التوحيدي لهذه القسمات، والخلاص من العقبات التي تحول بينها وبين أبناء وحدتها القومية الجامعة”.

“ولقد كان شيوع مصطلح “القومية” في أدبنا السياسي الحديث، بدلا من مصطلح “الجنسية” – والأول أدق في التعبير عن الظاهرة موضوع الدراسة- إحدى علامات النضج في الحركة والدراسات القومية العربية”.

إبراهيم علوش

عروبة مصر القديمة

عروبة العراق القديم

عروبة بلاد الشام القديمة

2014 الصوت العربي الحر.